في كل الندوات والمنتديات والحوارات الخاصة بالعمل السياسي والاصلاح نجد من يتحدث عن الأغلبية الصامتة, وان على اي عملية إصلاح ان تخرج هذه الاغلبية عن صمتها, وان تخرجها من حيز اللامبالاة والصمت الى الحديث والمشاركة السياسية.
لكن هذا الحديث والاعتراف بوجود اغلبية صامتة من الجهات الرسمية والمعارضة يؤكد على لسان هؤلاء ان كل ما يجري من عمل سياسي لا يمثل رأي الأغلبية من الاردنيين, وانه ليس اكثر من حراك سياسي بين الأقلية في العاصمة وما حولها من المدن الاخرى
كما ان هذا التأكيد على صمت الأغلبية يعني ايضاً انه لا احد في المعارضة او الحكومات او الاحزاب او النقابات ومجلس النواب يمثل رأي الأغلبية الأردنية وان كل هذا الضجيج حول التشريعات والعمل الحزبي والسياسي والنقابي لا يمثل رأي هذه الاغلبية التي يصر الكثيرون في معسكر الحكومات وخارجها على انها ما زالت صامتة.
وكما قال احد الزملاء فان حث هؤلاء السياسيين للأغلبية الصامتة على الحديث قد لا يكون في صالحهم, فربما لو تحدثت لقالت اموراً غير ما تحب هذه النخب من "الأقليات" المتناثرة في الحكومات والاحزاب والنقابات ومجالس النواب, وربما لو خرجت هذه الأغلبية عن صمتها لفقدت هذه الهيئات الرسمية والشعبية صفتها التمثيلية؛ فالحكومات تدّعي حملها لهموم ومصالح الشعب الاردني, والاحزاب تدّعي هذا وتتحدث باسم الشعب, والنقابات تعلن ان ما تفعله تعبير عن نبض الشارع والنواب يرون في بضعة آلاف من الاصوات او بضع مئات حصل عليها احدهم تفويضاً من الامة ليمارس كل ما يريد باعتباره نبض الناس وصدى مشكلاتهم واحلامهم ومستقبلهم.
وتأكيد الكثيرين في الهيئات الرسمية والشعبية على وجود اغلبية صامتة يعني اعترافا بان كل ما يجري من سياسات رسمية واداء للقوى الشعبية لا يمتلك شرعية الاغلبية بل خيارات ورؤى ومصالح الاقلية المتحدثة المتكلمة, وهذا يعني ايضاً ان هذه الاغلبية الصامتة اما انها لا تجد نفسها وخياراتها وصداها في كل ما هو موجود من حكومات واحزاب ونقابات, او انها تخضع لتعطيل حقها في التعبير, وانها تمارس لا مبالاة ساخرة بحيث تراقب حكومات تتعاقب عليها دون حماس, وتتحاشى احزاباً تمضي عقوداً من الخطابات والصالونات دون جدوى, وترى في صناديق الاقتراع فرصاً للبعض لحمل الالقاب او الانتقال الى عمان وزيادة تقاعدها وامتيازاتها ودرجة التأمين الصحي الخاص بها, ولهذا فانها تضع صوتها لمن لا يمثلها، لكنه يعرب عن واقع اجتماعي وسياسي او تنحاز الى مرشح ترى عجزه عن التغيير قادماً لكنه قد يمارس مناكفة لوضع لا تريده ولا ترى فيه حلا لمشكلاتها.
مشكلة كبيرة ان نبقى نعلن ان لدينا أغلبية صامتة, فصمت الأغلبية ادانة للأقلية ونزع الشرعية عن كثير من ممارساتنا في الحكومات او الأحزاب والنقابات والنواب، وحتى نقابة بائعي اوراق اليانصيب ان وجدت.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة