ملاحظات وشكاوى ليست جديدة، بل متكررة، تحدث بها اليّ بعض المواطنين ممن يمارسون السفر السياحي مع بعض مكاتب السياحة في بلادنا. وحتى وهم يغيرون السفر من مكتب لآخر، فإن بعض الشكاوى الناتجة عن ممارسات سلبية تتكرر او تكررت مع هؤلاء الناس.
ومن اطرف ما سمعت من احدهم ان عرضا لأحد المكاتب كان يتضمن رحلة ليومين واربع ليال، وهو امر لا يستقيم من الناحية الجغرافية، فاليومان يمكن ان يكون معهما ثلاث ليال وليس اربع، لكن التفسير العملي ان المكتب يطلب من الرحالة الاردنيين المجيء الى المكتب في الساعة الحادية عشرة ليلا، وبعد انتظار لساعة او اثنتين ينطلق الباص، وهكذا تكون الليلة الاولى! وهو امر يصلح لرحلات لدول مجاورة، من التي يمكن السفر اليها عبر الباص.
ويذكر احدهم انه زار اليونان في رحلة مع مكتب سياحي، وعند دخولهم المطار هناك وضع على جوازات المجموعة السياحية ختم من نوع خاص غير ختم الدخول، وبعد ان استفسر عن هذا الختم وضرورته تبين انه يعني اعفاء المجموعة السياحية من رسوم التأشيرة لأن عددهم تجاوز حدا معينا، لكن ما سبق هذا الختم، الذي توقع اصحاب المكتب ان لا يفهمه السياح الاردنيون، انه تم جمع مبلغ مالي من كل مسافر قبل مغادرتهم المطار مقابل رسوم التأشيرة، وهو مبلغ يضاف الى التكاليف المعلنة للرحلة!
ويقول رحالة اردني اخر ان بعض المكاتب تطلب من المواطنين السياح مبلغ سبعة دنانير تحت بند مصاريف ادارية، وهذا المبلغ ليس جزءا من تكاليف الرحلة المعلنة. وهذه التكاليف الادارية ليس لها معنى او تفسير الا ان الرسوم المعلنة للرحلات ليست حقيقية، وتذكرنا بما نراه من ضرائب "سرية" في بعض المعاملات الرسمية، والتي تظهر تحت اسم "رسوم وضرائب اخرى"، وكأن ما سبق من رسوم وضرائب على المعاملة لا يكفي، مما جعل الحكومة تحتاج الى البحث عن مبرر اخر، وهو "رسوم اخرى" لا معنى لها سوى الجباية، مقدرين ان المواطن لا يتوقف طويلا عندها في المعاملات، وان فرحه بانتهاء التواقيع والاختام اكبر من حرصه على قراءة انواع الضرائب والرسوم.
ويتحدث سائح اردني عن برامج بعض الرحلات السياحية التي شارك فيها، مشيرا الى انه خلال زيارة احدى البلدان كان على البرنامج زيارة مناطق ومدن، لكن الطريف ان مشرف الرحلة او الدليل اكتفى بأن اشار لهم من بعيد الى احدى المناطق المذكورة على البرنامج، معتقدا ان هذا تطبيق لبرنامج الرحلة، تماما مثل ان يقف احدنا في الاغوار ويشير لاطفاله الى القدس، وكأن الجميع زاروها وتجولوا في مناطقها المحتلة.
ملاحظات عديدة يمكن الاستماع اليها ممن شاركوا في السفر السياحي، وهذا لا يقلل من كفاءة ومصداقية بعض البرامج والمكاتب السياحية، لكن وجود هذه الملاحظات يعني غياب الرقابة من وزارة السياحة، وضعف الرادع الذاتي او القانوني للحفاظ على حق المواطن في السفر ببرنامج خال من التمويه او البنود غير الحقيقية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة