كونوا ملحنا
برادار الشوق ، أكاد أشم رائحة الثلج من بعد غيمتين تتشكلان فوق بحر ما. أكاد أشم رائحته الخجلى المختبئة وراء بوح المطر ، فأغمض عيني كي يملؤني حلم أبيض ، عن جنرال أبيض سيهيمن على معركة الشتاء ، ويجتاحنا بنقائه وصفائه. أكاد أشم رائحة الثلج ، وبين الشهقة والشهقة أتنهد: يا الله ، شتاءاتنا ستظلُّ كسيحة تسير على كرسي مدولب ، ما لم يأتها الثلج.
تعبنا بلاك أيها الخالص لوجه النقاء ، أيها المُنقي والمطيب، ، ومن شوقنا صرنا نهرع للكروم نغبط أشجار اللوز الجريئة العامرة بنوارها الأبيض. فهذا ثلج اللوز جاء باكراً ، وسيؤول لرحيل وشيك. فأين أنت أيها الملتبس بين غيمتين بعيدتين؟،. أين أنت أيها الصديق. نحتاجك ليدب الفرح فينا دبيب النمل وجه الفجر: نحتاجك لنطير مرحاً كفراشات نار: أو نحلق نبحث عن غيمة أخرى تشبه حوتاً مكتنزاً ، نهزّها هز الجائع لنخلة الرطب ، وننتظر أن يتساقط: ثلج.. ثلج.. ثلج،.
كان يقول لنا جدي في كل موسم ، وهو متلفع بفروته أمام كانون الجمر: (الثلج ملح الأرض)، ، ولا تطيب الدنيا بلا ملح. فهل تطيب حياتكم بلا ملح يا أولاد؟،،. لكننا لم نكن نأخذ كلام الجد على محمل التصديق. فالثلج عندما كنّا نتذوق ندفه الهاطلة من أثداء الغيم ، كان يكاد يكون حلواً مثل حبة بوظة ، لكننا كنا نجامل جدي ، بهزة رأس شكاكة: نعم. هو ملح الأرض يا جدو،.
حين كبرنا قليلاً ، عرفنا أن هذه الأرض ، ينقصها دائماً ذلك الأبيض البارد في كل موسم: كي يقتل أمراضها وجراثيمها وحشراتها الضارة ، عندها صرنا نترحم على جدنا الذي نطقت فطرته لب الحكمة ونسغها. الأرض لا تستقيم إن لم يطهرها الملح (الثلج)،.
ثم فهمنا قول المسيح عليه السلام لتلاميذه وحوارييه: أنتم ملح الأرض، ، وإذا فسد الملح ، فبماذا يُملّح؟؟،. فهل نقول لمحنا الأبيض ، لكبارنا ، ومسؤولينا ، ولوزرائنا الجدد: كونوا ملحاً لنا. كونوا مثل الثلج ملحاً للأرض ، كونوا ملحاً يطهرنا من براغيث فسادنا ، وجراثيم ضياعنا ، وفايروسات تخبطنا. ونرجوكم ألا تكون ملحاً على جراحنا المفتوحة الضاحكة بدم،. فهل جربتم ملحاً على جرح؟،.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية