النقاش او الصراع السياسي بين معسكرات ما يسمى بالاصلاحيين، والمحافظين، والليبراليين الجدد، والحرس القديم؛ هذا النقاش افرز حالة طريفة، ودفع البعض الى نحت مصطلحات، ومنها ما يتحدث بها الصديق ابراهيم غرايبة، وهي عشيرة الدوافسة وعشيرة اللبارنة؛ ويقصد اهل نهج دافوس، كحالة سياسية ونهج اقتصادي، اما اللبارنة فهم الليبراليون الجدد، الذين تربطهم صلات فكرية وسياسية لا تقل عن صلات الدم مع "العشيرة" السابقة، وهم الدوافسة.
والطرافة ان نحت المصطلحات ليس لغايات اختراع النكتة في المجالس، بل هو احدى الوسائل للقول ان مفاتيح النفوذ قد انتقلت من المعادلات والقوى التقليدية الى هذه العشائر الافتراضية، وان مناهج ادارة الدول التي اجتاحت العالم، وأخذت اشكال العولمة ومنظمة التجارة العالمية والتصحيح الاقتصادي والشراكة بين الكبار والدول النامية والصغيرة، ليست لغايات العطف والحنان ومساعدة الفقراء، فهذه لغة ليست في عالم الدول والسياسة، لكن لغايات تكريس التبعية التي لم تعد ذات شكل استعماري تقليدي.
وفي معظم الدول التي دخلت هذا النادي، هنالك عشائر افتراضية مثل التي افرزتها معطيات ساحتنا الاردنية. وقصص العولمة، وما تبعها من هيئات واتفاقات وشراكات، اخذت شكلا جديدا خلال الاعوام القليلة الماضية، وهو ما يسمى الاصلاح، الذي اصبح مصطلحا يطالب به الجميع، انظمة وشعوبا ومعارضة، كما اميركا واسرائيل. ويتحدث به الصادق وصاحب الاجندة غير المفهومة! خليط من الاصوات تنادي بالاصلاح، لكن القاسم المشترك بين هذه الاصوات ان لكل اصلاحه، ولكل تصوره لاصلاح يعتقد انه قادر على خدمته وتوسيع دائرة نفوذه.
واذا دخلنا الى محدثات ساحاتنا العربية، فاننا نجد انفسنا امام تبدل وتغير في معادلات موازين القوى. وفي بعض الساحات، ومنها ساحتنا، يمارس البعض استقواء بالمزاج الدولي، او ربما بعلاقات دولية لممارسة ضغوط داخلية، وبدأنا نسمع ونقرأ ملفات لم يكن احد يجرؤ على التفكير بها، وربما لو صدرت عن جهات شعبية او من عامة الناس لدفعوا ثمنا سياسيا ومعيشيا، لكن استقواء البعض بما لا يعرفه الناس يجعل كل الطروحات الصعبة أمرا عاديا. واحيانا، تشهد بعض الساحات ابتزازا سياسيا لانظمتها السياسية؛ فمن يملكون علاقات ومعلومات يمكنهم قراءة لحظة الضعف، التي يكون فيها الابتزاز مناسبا وربما مؤثرا.
التغيير في أي بلاد ممكن على أساس فكري او تحولات اجتماعية واقتصادية، لكن المشكلة عندما يكون التغيير او الاصلاح أداة سياسية، او ان تكون ارضية كل ما يقال عن التغيير شبكة مصالح، تنبثق من تصور لدى البعض بأن الاوطان ليست الا شركات كبرى، وان مخرجاتها السنوية ارباح وتقارير ادارية ومالية وكولسات هيئات عامة، وهذا لا يحل مشكلات اوطان، ولا يعطي قيمة للهوية والثقافة والعادات، ويتجاوز القضايا القومية، فالمقياس دائما كشف حساب بالارباح والخسائر.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة