في أول زيارة له منذ أن انتخب رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، يقوم الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بأول زيارة إلى بلد أوروبي.
الزيارة التي يقوم بها نجاد هي للمشاركة في مؤتمر تنظمه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة حول أزمة الغذاء في العالم والذي سيعقد في الفترة من اليوم حتى الخامس من حزيران 2008. تبدو الزيارة مهمة بالنظر إلى التطورات الأخيرة التي حصلت في الملف النووي الإيراني بعد صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية، حيث من المنتظر أن يحضر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاجتماع.
ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الإيراني الأمين العام للأمم المتحدة لبحث التطورات الأخيرة للملف النووي، من جهة أخرى فإن الرئيس الإيراني قد يقابل البابا بنديكت السادس عشر، وهو لقاء يبدو هاما بالنظر إلى أن آراء الرئيس الإيراني كانت تثير الرأي العام الغربي ما يصورها في إطار الحملة ضد السامية ولا سيما اليهود.
الرئيس الإيراني سيحضر هذا المؤتمر، إلى جانب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء الاسباني خوزيه زاباترو، وكذلك الرئيس البرازيلي ايناسيو داسيلوا والذي وعدت حكومته مؤخرا بزيادة إنتاجها من المواد الغذائية الأساسية لمواجهة أزمة الغذاء العالمية.
بحضور هولاء الزعماء من المتوقع أن يسيطر على المؤتمر خطابان؛ الأول إلقاء اللوم على دول العالم الثالث التي لا تفعل ما فيه الكفاية لإدارة أزمتها في الغذاء، فيما سيركز الخطاب الثاني على لوم الدول الصناعية التي تقدم مصالحها على قوت الشعوب الفقيرة.
وفي هذا السياق قد يركز الرئيس احمدي نجاد -الذي انتخب على أساس خطاب شعبوي يدافع عن الفقراء- على الدفاع عن الفقراء والمغلوبين في العالم الذين يقعون ضحايا لسياسات الدول الكبرى التي تركز على مصالحها دون الأخذ بعين الاعتبار الخطر الذي يتهدد الشعوب الفقيرة.
لقد كرر الرئيس الإيراني في خطابيه في الأمم المتحدة انتقاد الدول الصناعية وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تشن الحروب لحماية مصالحها وتأمين مصادر الغذاء والطاقة لشعوبها دون الاكتراث بالشعوب الفقيرة. الرئيس الإيراني سيستغل المنبر الممنوح له في أوروبا لتذكير الأوروبيين بأن دورهم السياسي المتراجع فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني إنما يحدث بسبب الانقياد للسياسة الأميركية، كما انه من المتوقع أن يؤكد على سلمية برنامج إيران النووي والإصرار الإيراني على عدم التوقف عن التخصيب لا سيما مع زيادة الإصرار على هذا الموقف بعد صدور قرار الوكالة الدولية الأخير الذي انتقد إيران معتبرا أنها لم تتعاون بما فيه الكفاية للإجابة عن التساؤلات الهامة حول برنامجها النووي. إيران وعبر رئيسها ستكون حريصة على إيصال رسالة إلى مجموعة 5+1 التي تسلمت حزمة المقترحات الإيرانية التي تتحدث عن تعاون إيراني في مجالات الطاقة النووية السلمية والأمن الإقليمي وامن الطاقة، وان على المجموعة الدولية أن تأخذ بعين الجد المقترحات الإيرانية.
إن زيارة احمدي نجاد قد تعني فيما تعني عودة التفكير للإدارة السياسية الإيرانية في عهد احمدي نجاد للتواصل مع أوروبا بدلا من التركيز على آسيا والنموذج الصيني بوصفه المخلص لإيران اقتصاديا، وهو أمر مهم بالنظر إلى الضغط الداخلي الذي يواجه الرئيس الإيراني لاسيما بعد انتخاب على لاريجاني رئيسا لمجلس الشورى وهو الشخص الذي يحظى باهتمام كبير في الدوائر الغربية بوصفة كبير المفاوضين السابق في الملف النووي الذي يحظى بثقة كبيرة من قبل مرشد الثورة آية الله خامنئي.
المهم أيضا في هذا السياق النظر إلى الجهد الدبلوماسي الذي تبذله إيران الآن لتفويت الفرصة أمام أي مشروع عقوبات اقتصادية جديدة، لا سيما مع ارتفاع الأصوات التي تنادي بمزيد من العقوبات على إيران لا سيما من قبل واشنطن التي رفضت الأفكار الروسية حول ضمانات أمنية لإيران لتشجيعها للدخول في حوار جدي مع المجموعة الدولية حول برنامجها النووي.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف محجوب الزويري جريدة الغد