أبو «خنزوانة» 

 

ما زالت تعجبني أغنية نجوى كرم (خليك عالأرض ، لا تعلا كثييييير) ، وبودي أن أهديها للقذافي في هيجانه الأخير ، إن كان يستطيب الأغاني ، ويفهم المعاني. فالإنسان لربما يطير غروراً وتكبراً ، وقد يمخر عباب الجنون والهذايانات بتكبره وتجبر سنة أو سنتين أو أربعين سنة. ولكن يفوته أن يتذكر ، أن ما من طير إلا وسيحط أرضاً ولو بعد حين ، وأن ما من شيء تغلب على جاذبية الأرض ، وما من شيء استعصى على إرادة الشعوب.

الذي رأى هلوسات القذافي في خطاباته ، وكيف يرفع رأسه مصعراً خده للناس وللتاريخ (والصعر هو داء يصيب الإبل يجعلها تلوي أعناقها فتبدو كالمتكبر يشمخ برقبته). القذافي صعر خده ورأسه ونفسه وأولاده ومرتزقته للشعب وللحقيقة ، وكأنما يريد أن يخرق الأرض ، أو يبلغ الجبال طولا. وينسى فعادة ما ينسى الطغاة أنه لا بد للكيانات المارقة والعقد السرطانية أن تتلاشى بجرثومة طغيانها ، وأنه مهما جعجعوا في خطبهم الحلمنتيشية ، فلن يقلبوا الباطل حقاً.

والجمل كذلك تصيبه (النعرة) ، وهي ذبابة زرقاء نشيطة تعضه وتجعله من شدة الألم يرفع رأسه كالمتكبر: ألا ترون معي نعرة القذافي وهو يتهاوى إلى مستقره الطبيعي ، بعد أن دخلت في رأسه نعرة الزمان. وأحياناً تدخل في أنف الجمل حشرة تسمى (الخنزوانة) ، تجعله من وجعه يشمخ بأنفه عالياً ، وكأنه يتهيه كبراً وتعجرفاً ، ولذلك قالت العرب عن المتكبر: بأن في أنفه خنزوانة ، وفي رأسه نعرة. فيا وجعك يا قذافي.

فمنذ أن شن حرباً على أهله وناسه ، حط عليه سرب من النعرات ، ودخل في رأسه ألف خنزوانة ، فهو أبو خنزوانة. قد صعّر خده لناسه ، وأوغل في دم شعبه ولحمهم ، بكل طيش ورعونة وتشفْ وتهاون. وكأن ما من طاغية شاط وتطاول وتكبر في العلو والطغيان والفجور وظل ودام ولم يندثر. الدنيا دولّ من سره زمن ساءته أزمان.

من قبلك يا أبا خنزوانة كان النمرود ، الذي تكبر وتجبر وعتا وعلا في الأرض ، فكانت نهايته لائقة بمزاياه ، فقد دخلت في رأسه عن طريق الأنف حشرة تشبه الخنزوانة ، جعلته يتألم ويتلوى ، ولا يهدأ عليه ألمه وتجبره وتكبره وعتوه ، إلا إذا ضُرب بالنعال. فحفزوا وجهزوا نعالكم أيها الثائرون في ديار عمر المختار. قد حصحص الحق.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   الآداب