أين هي الحياة؟. 

 

بكامل قلبي وجنوني أدخلُ عتبة الأربعين. يقولون أنها سنة فصل (فمن طبّع طبّع) ، أي من لم يثمر قبل الأربعين فسيبقى (بوراً) ، لن ينتج سنبلة واحدة. ويهمس صديق سبقني في الحب: خذ بالك ، قد يعود الأربعيني مراهقاً يسمع أغنية (زي الهوى) أربعين مرة في كل نوبة حب.

عندما طرت كفراشة بحديقة الخياطة المنهمكة بتفصيل ثوب روضتي. ضربتني لأني كسرت وردتها قائلة: الحياة ليست طيراناً. الحياة شيء آخر يا (قرد). وحين تباهيت (بشبرة) حمراء ثبتتها المعلمة على صدري. قالت بنت الجيران بقرف: ستعرف الحياة حين تكتب اسمك بالفحم على الجدران.

وعندما كتبت في حصة الإنشاء ، صفعتني المعلمة ، لأني لم أعترف بهوية الذي يكتب لي. وقالت: الصدق الصدق. وعندما شكلت عصابة تسندنا ، فركت أذني المديرة مدعية أن الحياة ليست بالقوة. وفي الثالث الإعدادي ، قال زميل يكبرني: الحياة ليست حباً. ولا وردة تلقيها في درب الحبيبة في (فكة المدارس). ولا قصيدة عن أطفال الحجارة تؤججها في الإذاعة المدرسية بانفعال ودموع. ثم همس: عندما تصبح في التوجيهي ، ستفهم الحياة،.

في الجامعة قال الطالب الخريج: لا تحلم كثيراً. الحياة ليست فيزياء ، ولا معادلات ، ولا سياسة وأفكارا وطموحات. وليست حلماً تجبله طياً بيديك. الحياة يا (سنفور) لا تقاس بالكتاب التي تقرؤها ، ولا بعدد الأصدقاء. وستشعر بطعمها حين تلبس روب التخرج.

وحينما ترجمت بعض أحلامي لعالمنا المزعج. قالي لي مناضل شائب: الحياة ليست عنفواناً ، ولا معارضة ومنتديات. الحياة أكبر من أن تُسجن عشرة أيام في سجن المخابرات ، ويحلق رأسك وتكبل بكفالات مالية. الحياة أكبر من أن تقف بوجه رفع أسعار الخبز. الحياة أن تدخل دنيا.

في الخطوبة ، قال رجل بخمسة أولاد: الحياة ليست زجاجة عطر تهديها لخطيبتك ، وليست تشابكاً للأصابع في سهرة عائلية ، ولا حتى قبلة (على الدفتر) عند باب الوداع. الحياة أولاد ، يا (فحل). وحين فرحت بطفلي ، قالوا: الحياة طفلان ، يسند أحدهم الآخر ، وحين جاء الثاني ، قالوا: هي لا تكتمل بغير بنت تملأ الدار حنانا. وأبي يقول: الحياة أن تصبح جداً بعشرة أحفاد فأكثر.

وحينما حشدت كامل قلبي في الكتابة ، قالوا: لا تتعب نفسك،،. هو عالم لا يعرف معنى الكلمة. فيا (خبصتي) على بوابة الاربعين. كلهم قالوا إن ما نعيشه ليست حياة. فأين هي الحياة إذن؟،. (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ، وأن أعمل صالحاً). ويا الله ، إني لا أسالك حملاً خفيفاً. بل أسألك ظهراً قوياً.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية