بين الحين والآخر، تخرج الاخبار والانباء القادمة من العراق باعتقال قوات الاحتلال الاميركي لأحد مساعدي ابو مصعب الزرقاوي. وقبل اشهر، سمعنا خبرا عن اعتقال سائقه. وربما لو جمعنا عدد الذين تم اعتقالهم من حملة لقب "مساعد للزرقاوي" لوصلنا الى عدد ليس قليلا، يضاف اليهم عدد آخر ممن لم يتم اعتقالهم؛ اي اننا امام عدد كبير من المساعدين. وهذا الامر، أي توزيع الالقاب التي يصرفها الاعلام المعني بتضخيم اخبار الاعتقالات، يوحي للقارئ والمشاهد ان الزرقاوي مثل رئيس هيئة اركان القوات الاميركية، حوله عدد كبير من المساعدين.
وربما لو اقتربنا من تفاصيل هياكل الجيوش في العالم، لوجدنا ان قائد اي جيش لا يملك اكثر من 3-4 مساعدين، لكن إعلام الجيش الاميركي والحكومة العراقية المؤقتة "يصرف" لقب مساعد لمن يتم القبض عليه، وهو ما يعالج نفسيا حالة العجز الاميركي عن وقف العمليات في العراق، التي لا يقف وراءها تنظيم القاعدة فقط بل جهات عديدة اخرى.
وربما تحاول قوات الاحتلال الاميركي ان تتخيل هيئة اركان لتنظيم القاعدة، وان الزرقاوي له سائق وطباخ وحلاق وسيارة لشراء احتياجاته! وسكرتير او سكرتيرة لتنظيم مواعيده! وان هؤلاء المساعدين لهم اوضاع ادارية. ولهذا تحاول صناعة نوع من الفرح الوهمي، عندما تعلن اعتقال احد المساعدين.
وفي ذات السياق، فإن احدى الفضائيات الرسمية العراقية تبث اعترافات لأشخاص تم اعتقالهم. وقد شاهدت احدى الاعترافات التلفزيونية، إذ طلب من المعتقل ان يذكر اسم المفتي الذي يعطيهم فتوى القيام بالعمليات، لكن المعتقل لفظ الاسم خطأ، فجاءه مناد من بعيد "يلقنه" اسم المفتي! واحيانا يلقنه الاتهام لسورية بأنها كانت تصدر اوامر العمليات. والمفارقة ان المعتقل يوجَه له سؤال عما يفعل اذا لم يكن المفتي موجودا، وكأن كل عملية تحتاج الى فتوى، او ان السيارة المفخخة تمر على فني لتفخيخها وعلى رجل دين يصدر لها الفتوى مع كل عملية!
لكن الاغرب هو الاعتراف الذي بثته هذه الفضائية بان من يقودون السيارات المفخخة لا يعرفون انها ستنفجر، وان تفجيرها يتم عن بعد من قيادة التنظيم! فهل من المعقول ان من دخل الى مثل هذه التنظيمات، وهو يعلم نشاطها ويحمل فكرها، لا يدري ان ركوبه سيارة ودخوله بها الى اي موقع لا يعني تفجيرها؟! الا اذا كانت بدائية السياسية والاعلام تفترض ان هؤلاء المقاتلين يعتقدون انهم يعملون على سيارات تاكسي، او باصات توزيع بضائع مثل "الملبس" و"الشيبس".
يبدو ان الاعلام الامني الذي تجري صياغته تحت الانظمة الدكتاتورية الشمولية، او تحت عباءة الديمقراطية الاميركية واحد في ادائه ومنطلقاته وتفاصيله وعقليته. وربما يعود هذا الى سبب جوهري، وهو ان القمع احد المستويات المتدنية للارهاب، اما اعلى السلم واكبر المستويات، فهو الاحتلال. ولهذا، فالادوات واحدة، والعقليات متشابهة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة