تسوناميات أخرى 

 

الأربعاء الفائت كان في الأردن وحده ، حسب ما جاء في وكالة عمون الاخبارية 121 اعتصاماً. احد هذه الاعتصامات في بيتي، ، فقد اعتصم أولادي في الصالون رافعين يافطات وشعارات تطالبني بأخذهم إلى عجلون في الحال لملاقاة الثلج واستقباله واللعب معه. وما كان عليَّ إلا الرضوخ لمطالب الجماهير الجائشة بالغضب. فيبدو أن (موضة) الاعتصامات ونصب الخيام الاحتجاجية ستدخل إلى مطابخنا ، ومدارسنا وشركاتنا ، وحتى غرف نومنا،.

في الواقع ، نحن دخلنا العطلة الرسمية منذ مساء الأربعاء أو الثلاثاء استعداداً لملاقاة ذلك الثلج الغريب العجيب (ما هو الثلج؟؟). ولهذا لم يكن الخميس دواماً حقيقياً في كثير من المدارس والجامعات والوزارات. ورأينا عودة الأولاد بعد أقل من ساعة من مغادرتهم البيوت. أي أن التهويل والفوضى العرمرمية المصاحبة لاستقبال الجنرال الأبيض ما زالا يضعاننا في نفس المطب سنوياً. فلماذا تتلعثم حياتنا ويختل توازننا ، كلما أعلنوا عن منخفض جوي مصحوب بالثلج؟،.

يقول صديقي الضجران: ربما من أجل (كثرة روشنا) ، وخبصة استعداداتنا ، وتطبيلنا وتزميرنا وتهويلنا ، هرب منا الثلج ، وانحرف بعيداً،،. فهل نحن بلد من جنوب القارة الافريقية ، كي نستغرب الثلج ، فهو يأتينا سنوياً يا ناس. بصراحة.. هذه (رعونة) ، يضيف صديقي زاعقاً ، قبل أن يصب على رأسي سؤاله الناري: إلى متى نبقى (نطيش) في شبر ماء؟،،.

الحمد لله. رغم هروب الثلج ، إلا أن المطر كان مشبعاً وغامراً ، وأحسسنا أن الشتوية قد أكملت نصابها القانوني. ففي يوم الخميس فقط ، تم تخزين ما يزيد عن النصف مليون متر مكعب من المياه في سدودنا. وهنا سنسأل بوجع: ماذا لو كانت لدينا سدود كفاية. هل سنخاف شبح العطش المحدق بنا؟،.

هناك تشبيه بين اليابان والقذافي ، فيبدو أن الطاغية القذافي قد استعد كثيراً ومنذ زمن طويل لمواجهة تسونامي الغضب الشعبي. ولهذا أعد المرتزقة والجنود المستأجرين ، وأدوات القمع. واليابان هي على استعداد دائم لملاقاة التسوناميات الحقيقية ، فهي في أرض زلزالية. لكن ما خلفه تسونامي القذافي ، كان أكثر دموية وهولاً ودما من تسونامي الطبيعة.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور