لم تنجح إيران في منافسة اليابان على مقعد آسيا في مجلس الأمن للدول غير دائمة العضوية، اليابان فازت لتمثل القارة الآسيوية بعد أن حصلت على 158 صوتا، فيما حصلت إيران على 32 صوتا. من ناحية أخرى فازت تركيا عن أوروبا لتنضم إلى الدول الـ 11 غير دائمة العضوية في مجلس الأمن. الفوز الياباني على إيران كان متوقعا لأن اليابان تعد الدولة الثانية الملتزمة في تمويل الأمم المتحدة، لذلك يعتبر وجودها في مجلس الأمن نوعا من التكريم لالتزامها في إنجاح المنظمة الدولية ومؤسساتها.
يجدر التوقف عند معاني ودلالات الفوز التركي والفشل الإيراني في الحصول على مقعد ضمن مجموعة الكبار. التفسير الأولي القادم من واشنطن هو أن إيران خسرت بسبب عدم احترامها القرارات الدولية، في إشارة إلى القرارات بشأن ملفها النووي مثل 1696و1737و1747و1803، لكن لا يبدو أن هذا يعكس حقيقة ما حدث، فإسرائيل مثلا لم تحترم أيا من القرارات الدولية لكن المجتمع الدولي لم يعاقبها ولا حتى مرة واحدة، فالقضية ابعد من ذلك.
ربما يكمن الفرق في قدرة اليابان (المنافس لإيران)، على حشد المؤيدين له من خلال دوره الايجابي في دعم الأمم المتحدة ودورها، وكما أشرت سابقا فالدور المالي لليابان أيضا حاضر في عملية التصويت.
في المقابل فإنّ الأداء السياسي الإيراني غير المرضي للقوى الكبرى سبب مهم لا يمكن تجاوزه. وكأنّ الأخيرة تكافئ الدول على أدوارها من خلال دعمها للانضمام إلى عضوية مجلس الأمن. فكأنّ الدول الكبرى ترسل برسالة إلى الدول التي لا تستجيب لإرادتها أن عليها أن تتحمل تبعات مواقفها.
صحيح أن إيران لم تحترم القرارات الدولية كما تطمح الدول الكبرى، لكن هذه الدول تتخذ مواقفها بناء على مواقف وسياسات متواصلة، من هنا يجب عدم التركيز على جزئية عدم احترام القرارات الدولية لتفسير الخسارة الإيرانية. فحجم التناقض بين إيران والمجتمع الدولي لا يستهان به وأكبر من مجرد مسألة احترام قرارات معينة.
بالمقارنة جاء الفوز التركي بمثابة مكافأة لأدوار لعبتها، خلال الفترة الماضية وتحديدا في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية. فالتروي التركي في التعامل مع حزب العمال الكردي، والعمل كوسيط بين السوريين والإسرائيليين لعقد محادثات غير مباشرة، وكذلك الدور فيما يتعلق بإبداء روح المرونة مع متطلبات الاتحاد الأوروبي حول ملف حقوق الإنسان، ولا يقل عن ذلك دور تركيا في الحرب على الإرهاب والتعامل مع الأقلية الكردية بروح منفتحة، وكذلك خلق مناخ اقتصادي عزز من شراكة تركيا مع الولايات المتحدة ومع الاتحاد الأوروبي، كل هذه التطورات يمكن أن تفسر كيف حجزت تركيا مقعدها في مجلس الأمن.
إيران التي تراجع الاهتمام بملفها النووي كثيراً بسبب الأزمة الاقتصادية وتبعاتها، لن تكون مسرورة، فالرسالة السياسية لعدم انتخابها لم تكن مخفية، وربما الرسالة الإيرانية لا تقل وضوحاً، أيضا، بأنها لن تتراجع عن مواقفها، مما سيبقي الفجوة قائمة بينها وبين المجتمع الدولي الذي يديره الكبار.. فجوة تعزز من روح العداء وتقلل من فرص الحوار والشراكة!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محجوب الزويري   جريدة الغد