مع انتهاء يوم التصويت في الانتخابات الأميركية لاختيار الرئيس الرابع والأربعين، سيتحول جزء من التركيز على ما سيفعله الرئيس الجديد بعد أدائه القسم في شهر كانون الثاني 2009. هذا التركيز على السياسة الخارجية الأميركية المتعلقة بالشرق الأوسط سيكون بشكل أو بآخر مرهونا بنتائج الانتخابات العامة في إسرائيل والتي ستقام في شهر شباط 2009، كما يكون بنتيجة النقاش والحوار الفلسطيني الذي يطرح موضوع انتخابات لرئيس السلطة والمجلس التشريعي. كما يكون هناك ارتباط قوي بين السياسة الخارجية الأميركية وبين نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية والتي ستقام في شهر حزيران 2009. إن الحديث عن عام 2009 كعام للانتخابات في الشرق الأوسط يبدو مهما بالنظر إلى حالة الترقب التي تسود في العالم بأن تأتي هذه الانتخابات بنخبة سياسية قادرة على التخفيف من التوتر في المنطقة لا سيما فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي وكذلك أزمة الملف النووي الإيراني.
التراجع الكبير الذي شهدته الساحة الفلسطينية خلال فتر أكثر من عام والحديث عن الحوار بين الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية كأحد الفرص للخروج من حالة الصراع والتوتر في المشهد الفلسطيني، نتائج ذلك الحراك ستكون مرتبطة بالنهج السياسي الذي ستتبعه إدارة الرئيس الجديد، المسألة المهمة هي فيما إذا ما كانت الإدارة الجديدة ستدعم نتائج الحوار الفلسطيني أو أنها ستضع شروطا أمام النتائج المحتملة لذلك الحوار. حالة الترقب التي يشهدها الواقع الفلسطيني تتلاقى مع حالة الترقب التي من المتوقع إن يشهدها مشهد السياسة الداخلية الإسرائيلي، لا سيما ان هناك توقفا على المسار السوري الإسرائيلي بالرعاية التركية. حالة الترقب هذه وعدم الفصل بين المسار السياسي وبين المسار الإنساني مسألة في غاية الخطورة، فعدم اتخاذ خطوات من شأنها التخفيف من المقاطعة على شعب الفلسطيني في غزة هي سياسية لن تساعد في تحقيق أي تقدم على المسار السياسي التفاوضي، الأمر الذي سيقود إلى مزيد من المواجهة والتوتر.
الملف الآخر الذي يبدو أن أي حراك سياسي حوله سيكون مرتبطا بالسياسة الخارجية للإدارة الجديدة هو الملف النووي الإيراني. الرئيس الأميركي الجديد وإدارته ربما سيحاولان الاستمرار بالنهج السياسي الذي تم إتباعه خلال العامين السابقين، حالة الاستمرار الأميركية في الضغوط الدبلوماسية ربما ستكون متأثرة بالأجواء الدولية التي تركتها الأزمة الاقتصادية وآثارها على أسعار الطاقة وتبعا لذلك على الاقتصاد الأميركي والأوروبي، وكذلك تأثر الدول الحليفة لواشنطن.  انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية العاشرة الإيرانية في حزيران 2009 ربما يكون لواشنطن وللإدارة الجديدة فرصة  لتقرر حول الخيارات المتاحة لها للتعامل مع إيران في ظل الرئيس الإيراني السابع.
إن حالة الترقب التي –يبدو- أنها ستسيطر على الحراك السياسي في المنطقة  ستكون مفيدة في حساب الحكومات، لكن سيبقى السؤال مطروحا  حول تأثير حالة الترقب على حياة الناس بجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية،  إن أي تأثيرات سلبية جديدة أو حتى استمرار التأثيرات السلبية الموجودة الآن على حياة الناس اليومية سيكون لها أثرها في زيادة حدة التعقيدات المتعلقة بالقضايا الساخنة المشار لها. من هنا يجب الالتفات الى أن لا تزيد حالة الترقب تلك من  مشكلات الغالبية في مجتمعات الشرق الأوسط، لان الأمل عندها في تعديل المواقف والحد من التوترات  ستكون فرصة في النجاح فيه ضئيلة إن لم تختف نهائيا!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محجوب الزويري   جريدة الغد