قضية "الشارع" في الاردن قديمة، وهي جزء من شكوى شعبية تداولها الإعلام عقوداً، وأصبحت نوعاً من النكتة والتذمر الاجتماعي. لكن السنوات الاخيرة شهدت عملاً "مؤسسياً" في استنزاف الشوارع في الاردن، حتى أصبحت شوارع كثير من المدن لا تختلف في اوضاعها الصعبة عن حال شوارع المناطق الفاخرة في عمان. ولعل العمل الأكثر تنسيقاً في اتلاف الشوارع يتم في كثير من مدننا الاردنية.
واذا كانت شبكة الطرق الداخلية والخارجية تحتاج الى صيانة دائمة لا تتوفر لها كما يجب، فإن المشكلة الكبرى المتعاظمة تتمثل في ان عمليات الحفر اليومي لكثير من الجهات والمؤسسات اوجدت اشكالاً جديدة من التلف والخراب، وجعلت لشوارعنا اشكالاً هندسية غير مألوفة. فالشارع الذي يتم حفره، من اجل اية خدمة، تجري محاولة اعادته الى وضعه الطبيعي، لكن ما يتم ليس اكثر من وضع شيء من "الزفتة" لسد اماكن الحفر، وهو ما يحول الشارع الى شارع بمطب او حفرة من نوع جديد. وبعملية حفر بعد الاخرى يتحول الشارع الى مجموعة من التشوهات.
هذا الداء انتشر في كثير من شوارع المملكة. ومن النادر ان تتم اية عملية اصلاح بعد الحفر بشكل يعيد للشارع شكله الحقيقي. وهكذا، فبإمكان اي مسؤول ان يتجول في سيارته، ليشاهد شوارع "كانت" متوازنة في تعبيدها، إلا أنها تحولت الى اشكال هندسية غير منتظمة، ما بين زفتة منخفضة عن سطح الشارع واخرى مرتفعة تحولت الى ما يشبه المطبات.
وقصة المطبات في الاردن أصبحت مصدر عقوبة للسيارات واصحابها. والمشكلة ليست فقط في توزيعها غير السليم، وتحولها الى شاهد على نفوذ البعض الذين يضعون المطبات امام بيوتهم، بل ايضاً في كونها تصنع وكأنها نتاج لحظة غضب، او ان من يضع المطب في الشارع يفعل هذا وهو يتذكر طلبات زوجته او اقساطه الشهرية! فالارتفاع والتصميم الهندسي لا يعبر عن اية خبرة هندسية او حتى ميدانية. وقد تحولت هذه المطبات، او معظمها، الى اشكال مشوهة للشوارع الداخلية، فضلاً عما تسببه من اذى مستمر للسيارات، وربما لا تحقق ما جاءت من اجله لتخفيف سرعة السيارات.
وفي العديد من المدن شوارع داخلية فقدت صلاحيتها، وما زالت على حالها منذ شهور كثيرة وطويلة، وتمارس البلديات والامانة بحقها تجاهلاً، ليصبح المرور في هذه الشوارع وكأنك تدخل شارعاً ترابياً، حتى وان كان ظاهره شيئا من الزفتة لكنها مكسرة؛ اجزاؤها هابطة، وربما تعرضت لشيء من الاصلاح الشكلي الذي لم يزدها الا تشوها.
لعل ما نحتاج اليه من البلديات والامانة ووزارة الاشغال ان يتم اجراء مسح كامل لشوارعنا الداخلية، والطرق النافذة، وحتى الطرق الخارجية  لإزالة التشوهات من هذه الطرق، والحفاظ على الثروة والانجاز والمال الذي تم انفاقه في انشائها. فبعض الطرق جيدة لكنها مشوهة بالتصليح او المطبات العشوائية، وبعضها يحتاج الى صيانة قد تكون غير مكلفة. وبشكل عام، فإن المطلوب هو اجراء هذا المسح والصيانة بدلاً من الاصلاح الجزئي او غير المنظم، قبل ان تتحول التشوهات الى الأصل، والجزء الاخر الى الاستثناء.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة