جود يا جود
أشعر بقلة ذات اليد ، وأحس بانعدام الحيلة ، وينتابني غضب لفجاجة ردة أفعالنا حيال (جود). جود الوردة التي دخلت غيبوبتها قبل أن تدخل عامها الثاني. جود التي كان يافوخها الطري مستقراً لرصاصة غاشمة ، غدرتها وهي تنعم بنوم الغزلان بحضن أمها. فأي مكان آمن أكثر من حضن الأم؟،.
أشعر بالتقصير حيال ابنتي جود ، فهي منذ أصيبت ابنة لكل الاردنيين ، ولكل من يقدرون معنى الحياة وقيمتها. أشعر بالتقصير والعجز ، فلربما لو كنت أكثر رهافة وحساسية لرهنت مقالي لعشرة أيام متتالية لصورتها فقط ، صورتها الموجعة ، وهي ممدة في سرير غيبوبتها ، يجلل رأسها تاج من الشاش الأبيض ، ويخرج من فمها الصغير أنبوب بلاستيكي شفاف ، لم يقو على محو بسمة محياها الجميل. فصباح الخير يا جودنا.
ولربما لو كنا أكثر وعياً وحساسية ، لرأينا مسيرات الشموع تخرج في كل مدينة وقرية ، منددة بالمجرم الفاتك الذي أطلق طرطرات فرحه في الهواء غير آبه برؤوسنا ونفوسنا. لو كنا أكثر حساسية لكانت هبة شعبية شاملة تندد بهذه الجريمة الغادرة. فمطلق الرصاص قاتل مع سبق الإصرار ، لأنه يعرف تماماً أن رصاصته ستعود للأرض بذات سرعتها وقوتها ، وحتما إن وجدت رأساً فستفجره. وإن لم تطله يد عدالتنا ، فلا عاصم له من عدالة السماء،،.
كلنا قتلنا جود ، كما قتلنا العشرات ممن استقرت رصاصة قاتلة برؤوسهم أو نحورهم. نحن قتلة جود ، لأننا لم نقضً على هذه الظاهرة البغيضة من جذورها. تهاونا وتساهلنا مع أؤلئك الذين يقيمون افراحهم ونجاحاتهم بإطلاق الرصاص لقتلنا. مع علمنا أن حياة إنسان تعدل في ميزان الخالق حياة الناس جميعا. ولكنها في عرفنا ، ما زالت نفخة في الهواء.
أرجو أن يتم تغيير اسم (رصاصة طائشة) إلى (رصاصة قاتلة) ، فهي لم تخرج تخرج من سبطانة المسدس إلا لتقتل. فمتى يشعر الواحد منا أن رأسه مأمون؟،،. فلأجل الصدفة كان رأس الطفلة موعداً مع تلك الرصاصة القاتلة. وكان بإمكان تلك الرصاصة أن تثقب أي رأس تصدفه. قد يكون رأسي أو رأسك.
أسال الله أن يقيم جود من غيبوبتها ويشافيها ، وأن تكون جود هي الشرارة الأولى في حربنا الضروس على كل القتلة الذين يطرطرون بأفراحهم ويثقبون رؤوسنا برصاصهم القاتل.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية