الأمهات يزددن جمالاً
حتى لو كنت أباً لثلاثة أطفال. فإني أحب أن أبقى طفل أمي الكبير ، أتوق الى أن أرمي برأسي الموخط باشتعالات شيبه الأولى ، في حضنها وحجرها. أحتاج يدها تفليني ، تأخذ بوجهي ، تتفقدني ، تتفحصني. تقطف رأس زوانة صغيرة عن صحن خدي. أحتاجها تخبؤني برائحة ثوبها سنتين أو دهرين. أحتاج قبلة هامسة في صيوان الأذن ، تدغدغني ، وتحبحب جسدي بقشعرية لذيذة.
يعجبني أن أتأمل الشرايين النافرة في ظهر يدك يا أمي ، كي أقرأ كل السنوات التي مرت عليك بصبر وتفان وحب وعطاء. أحتاج أن أتأمل التجاعيد التي أطرت زاوية العينين. يااااااااه ، ما أجملها هذه التجاعيد الوقورة ، الكانزة لمعنى الحياة يا أمي. ما أبهاها من تجاعيد ، وما أرقها ، وما أعظمها. والآن أيقنت وعرفت ، كيف تزداد الأمهات جمالاً وبهاء ورقة ، كلما كبرن،.
ودعيني أعيد اللحن من أوله بقيثارة الذاكرة ، فأستعيدني طفلاً متسللاً من شق الباب إلى الأشقياء والشيطنة ولعب الطين. وحين تبيت الشمس يعود ملطخاً بالخطايا وشكايات نساء الحارة ، فتنزل عليه زخات من الصفعات والقبلات ، فيتباكى بمطر العينين الكاذب ، كي تضميه إلى خفقات قلبك الكبير، ، فيهدأ وينام.
يومهم هذا ، لا يعنيك من قريب أو بعيد ، فالأيام كلها أنت ، وأبداً سنبقى نلهث وراء جنة من سلسبيل تحت قدميك. نحن معك وبك ولك ، فمن هذا الذي قزم عيدك الممتد من أول كانون الثاني لأخر كانون الأول ، من ذا الذي قزمه وجعله يوماً وحيداً ، وهدية مطبخية براقة ، أو رسالة هاتف خلوي؟؟،.
صباح الخير أيتها الأم الصديقة المؤنسة ، صباحك طيب وأنت تزخرين بكل هذه الأمومة الممتدة المزدادة رقة وحنواً ، أمومة أبناء وبنات تشعبوا وكبروا وفتحوا بيوتاً وتقاسمتهم المدن ، وما زلتً تحملين همومهم وأحلامهم أكثر منهم. صباح الخير ، وأنت تزخرين بأمومة مُصفاة خالصة لأحفاد مشاكسين قد يقلبون البيت زعرنة وصخباً وأنت تبتهجين. صباح الخير ، وأنا لا أجرؤ حتى أن أؤنب طفلي في حضرتك.
فيا ربي ، امنحني رأساً مرفوعاً ، وجناحاً ينخفض لوالدي ذلاً ورحمة وتقديرا،. ولأجل أمي بعيدها اليومي الدائم ، وردة لكل الأمهات اللواتي جعلن كوكب الأرض عالماً قابلاً للحياة والحب،.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية