قطف قشطة الصباح

 

أريد أن أملأ أذني طيناً وعجيناً: كي أبعد قليلاً عني نشاز هذا العالم المضغوط كزنبركات متحفزة ، وعن بلاويه الزرقاء. لا أريد أن أسمع أخبار الجزيرة والعربية لهذا اليوم ، ولن أفتش عن ثغرات في جدار حكومتنا ، ولن أخطط لمقال قادم. سأريح نفسي ، وأرمي عن صهوتها أحمالاً اعتقدنا أنها مهمة. لماذا نقسو على أنفسنا ، ونبخل عليها بفرصة يوم سعيد؟،.

أخذت قراراً ، و(السعادة قرار). وأعرف أن جنوناً يتلبسني من أخمص قدمي لشوشة رأسي ، إذ أضرب عرض الحائط كل ما ينتابنا من مشاكل وقضايا وأمور عالقة ، ولكني وعن سبق إصرار وتربص ، سأطنشها أطنش تطنيش: ولتخرب مالطا.

أعرف أن العالم لا يأبه ، ولا يكترث لغياب أحد. وأعرف أيضاً أن ما من أحد قادر على صنع كعكة سعادتك ، إلا يدك أنت ، ولهذا سأصنع كعكة سعادتي في مطبخي الجواني ، وبوصفتي أنا ، ولن أحتاج لشروحات طهاة عالميين ، أو طرق إعداد مجربة من ربات بيوت ماهرات. السعادة تربص وترصد وقرار ، وأنا رميت حجراً في بئر ، ولا أريد من كل عقال العالم وحكمائه ، أن يخرجوا هذا الحجر. إنها بئري أنا. إنها حياتي سأفصلها على مزاجي لهذا اليوم،.

سأشهد طلة الفجر المدهشة ، لأقطف قشطة الصباح ، من أول باكورتها ونقاوتها. وسيدهشني ان أرقب كيف يُفصل قميص النهار على مقاس هذه المدينة ، التي سيبدأ صخبها عما قريب ، وساتابع جولة المشي المعتادة في الشوارع المبلولة بمطر الأمس الناعم. وسيعجبني أؤلئك الذين يهرولون ببذلاتهم الرياضية الأنيقة: كي يتغلبوا على ضغطهم وسكرها ودهونهم الثلاثية وتصلب شراينهم. وسيعجبني أكثر ذلك الذي يدافع كرشه بكل إصرار. ما أبهى إرادة الحياة،،.

وسأقف فجأة ، كي لا أفزع عصفوراً صغيراً أخذ ينقر ماء بركة صغيرة بجوار الرصيف ، كم هو سعيد هذا العصفور العفوي،. فهل أرسم خطة لبقية النهار بعد هذا المشهد؟،. ما دمت أريد أن أحياه سعيدا؟،. وهل علي أن أكون ودوداً مع نفسي لهذا الحد؟، ، وهل علي أن أرهف حسها وأجعلها صيادة ماهرة ، تستطيع أن تسعد بأبسط الأشياء وأصغرها؟،.

أيها الأصدقاء: لماذا نعتقد أن السعادة تكمن وتتواجد في الأشياء الكبيرة فقط؟؟،. ولماذا ننسى انها كثيرا ما تكون في الأشياء الصغيرة وخلالها. وأن ما علينا فقط سوى أن ندرب أنفسنا لنلتقطها ونراها ونصطادها ونقتنصها،.

طبتم أيها المحبون للحياة.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية