من هذا المنبر يمكن ان نعلن قبولنا وتأييدنا لقرارات الحكومة الاقتصادية برفع اسعار المشتقات النفطية، من كاز وغاز وبنزين وسولار، وما ترتب على هذا من رفع لاسعار الكهرباء وربما اشياء اخرى. واذا سمحت لنا الحكومة بتنظيم تظاهرات ومسيرات لتأييد هذا القرار، فسنقوم بهذا شعورا بأهمية هذا التوجه حفاظا على الاقتصاد الوطني، لكننا نتمنى ان نحصل على اجابة عن سؤال يتعلق بزيادة الرواتب، وهو زيادة عشرة دنانير على رواتب الموظفين الذين تقل رواتبهم عن 100 دينار، فمن هم الذين سيستفيدون من هذه الزيادة المجزية، وما هو حجم الفئة في القطاع الحكومي التي تتقاضى راتبا اجماليا يقل عن 100 دينار؟!
من الواضح ان هذه الزيادة شكلية، وان الزيادة الحقيقية هي خمسة دنانير. وربما لو دخلنا الى سجلات الحكومة لوجدنا أن الموظفين الذين يتقاضون هذه الزيادة الكبيرة هم نسبة قليلة جدا. وهذا يعني ان الحكومة مارست عملية ذكاء، بحيث تحاول اقناعنا ان الموظفين الفقراء سينالون زيادة كبيرة تعوضهم عما اصابهم من رفع الاسعار. لكن حتى لو سلمنا بنجاح محاولة الذكاء هذه، فان السؤال: هل الموظفون من اصحاب الرواتب ذات الـ105 دنانير مثلا، لا يحتاجون الى اكثر من زيادة بمقدار خمسة دنانير لمواجهة الارتفاع في أسعار الكاز والغاز والبنزين والكهرباء؟ وهل الموظفون من اصحاب الرواتب الاكثر من 300 دينار هم في نظر الحكومة برجوازيون لا يتأثرون بهذه القرارات، وان لدى كل منهم رصيدا ضخما في البنوك يساعده على مواجهة ارتفاع الاسعار، ام انهم حاصلون على اعفاء من استعمال هذه المواد، مثل الاعفاء الجمركي لسيارات السادة النواب؟!
وهنالك متقاعدو الضمان الاجتماعي، الذين تتراوح رواتبهم بين الحد الادنى، وهو اقل من 100 دينار، الى ما هو اكثر. وكل هؤلاء يعتمدون على هذا التقاعد في معيشتهم، فكيف يمكن اعانتهم على تحمل هذه الزيادات ورفع الاسعار؟ وهل لدى الحكومة، صاحبة الولاية الفعلية على مؤسسة الضمان، توجه لزيادة رواتب متقاعدي الضمان؟ فالمؤسسة التي تتحدث عن انجازات ادارية، لا بد لها ان تدرك ان دورها ليس فقط في توقيع اتفاقيات لاستعمال الفيزا كارد، بل في ان يكون تقاعدها ضمانا لاصحابه من الفقر، وبخاصة اصحاب الرواتب التقاعدية المحدودة.
هذه الاسئلة تمتد ايضا الى القطاع الخاص، الذي يفترض ان يكون اكثر احساسا بموظفيه. واذا توفرت مثل هذه الاجابات المنطقية فاننا سنكون مع القرار، اما اذا كانت اجراءات شكلية او قليلة التأثير فانه لا يمكن لأحد ان يقبل بقرار على حساب راتبه وثمن خبز اطفاله، حتى لو كانت الحكومة قد قررت ترشيد نفقاتها وحرمان السادة الوزراء من السيارات، باستثناء سيارة واحدة فقط لا غير.
وإذا كانت الحكومة تطالب الأردنيين بشد الأحزمة وتحمل مسؤوليتهم الوطنية في ظل تناقص المساعدات الخارجية، ولحماية بنية الاقتصاد الوطني، فإننا نتمنى ان تكون الإجراءات المعلنة لترشيد الإنفاق الحكومي والتوقف عن بعض ممارسات البذخ والترف، سياسات ذات مصداقية وخاضعة للقياس، لا ان تكون ادوات لتمرير قرارات رفع الاسعار.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة