على قاعدة حسن الظن وعدم التشكيك في النوايا، فإن الاجراءات التي اعلنتها الحكومة لترشيد الانفاق الحكومي يمكن اعتبارها بادرة حسن نية وبداية للبناء عليها. وربما يستدعي اعلان الحكومة هذا ان تبادر جهات اخرى رسمية، وعلى كل المستويات، الى ترشيد الانفاق، واولى هذه الجهات مجلس الامة بشقيه، النواب والاعيان. وعلى السادة ممثلي الشعب ان يكونوا قدوة صالحة في شد الاحزمة تضامنا مع بقية الاردنيين الذين يتحملون اثار رفع الاسعار، وتضامنا مع الوضع الاقتصادي العام للأردن.
ننتظر من مجلس النواب ان يعلن حزمة اجراءات لترشيد الانفاق، وان تكون الخطوة الاولى الغاء صفقة السيارات الحديثة وذات المحركات الكبيرة التي تم التعاقد عليها لاستعمالها من قبل النواب. وعلى النواب جميعا ان يتفقوا على خطوة لا يجوز الخلاف عليها، وهي توفير حوالي 2 مليون دينار ستدفعها الخزينة من ميزانية مجلس النواب اضافة الى 2 مليون اخرى دفعتها الخزينة على شكل قرار اداري بالاعفاء الجمركي. فإذا كانت الموازنة تعاني من عجز متزايد، والاردن يعاني من ضائقة مالية، فالاولى بالسادة النواب ان يتخلوا عن الامتياز الخاص بامتلاك 115 سيارة فاخرة على حساب المال العام وما يدفعه الاردنيون من ضرائب ورفع اسعار.
ولا نكون مبالغين اذا طالبنا السادة النواب والاعيان بالسعي إلى تعديل التشريع الذي يعطيهم الحق بالجمع بين الراتب التقاعدي، الذي يمثل تقاعدا وزاريا وضخما، وبين مخصصاتهم او رواتبهم كأعيان ونواب. وسيسجل مجلس الامة من اهل الرأي ونواب الاردن قدوة حسنة في تفضيل المصلحة العامة على الخاصة، وسيكون هذا الفعل الوطني الزاما اضافيا للحكومة بالعمل على الالتزام ببرنامجها لترشيد الانفاق، بل وتعزيزه وتوسيع اطاره ما امكن. فالنائب او العين اولى بأن يحمل العبء مع الموظف صاحب الراتب المحدود.
واذا كانت ادارة مجلس النواب قد استعملت الكثير من النفوذ للحصول على الاعفاء الجمركي لسيارات النواب، فإنها ومعها كل الكتل مطالبة بموقف يكون القدوة الحسنة، بالعمل على تعديل تشريع جمع التقاعد والراتب، والغاء صفقة السيارات، اضافة الى اعلان برنامج لترشيد الاستهلاك، كما في الرحلات، على سبيل المثال، التي زادت عن المعهود في مجالسنا النيابية، سواء من حيث عددها او حجم كل وفد مشارك فيها، واصبح السادة النواب مضرب المثل في السفر والمياومات. اضافة الى ذلك، هناك ترشيد التعيينات في مجلس الامة، وهي تعيينات غير خاضعة لديوان الخدمة المدنية.
ما دام الحال كما تقدمه الحكومة، وضعا وطنيا يستحق التضحية، وما دام المواطن قد قدم ما عليه من تحمل الثمن المطلوب منه، فإن على السادة اعضاء مجلس النواب ان يدركوا ان موقفا فيه تفضيل المصلحة العامة على الامتيازات هو المطلوب اكثر من مئات الاوراق من الخطابات التي يستعد السادة النواب لالقائها في جلسة الثقة نقدا للحكومة ولرفع الاسعار. اما من يختار الانشاء والتعاطف اللفظي امام اختبار التضامن الحقيقي مع الاردن ومواطنيه فله ما اختار.
والقصة لا تبدأ ولا تنتهي عند مجلس النواب، فكل الجهات والهيئات الرسمية مطالبة بترشيد انفاقها وإلا تكرر ما سبق، عندما ذهبت كل خطط الترشيد وبقي رفع الاسعار. والاردنيون بانتظار المبادرات.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة