|
أتعاطف مع شعب اليابان الصديق، وأكبر فيه هذه الطزاجة والإنضباط والحيوية، حتى وهو يواجه أعتى المحن الطبيعية بكل ظلالها ومخلفاتها. ويبدو لي أن (للسوشي)، وهو الطبق الشعبي في اليابان، وفلسفة إعداده، تأثيراً كبيراً في نفسية هذا الشعب العريق، الذي نتمنى له أن يخرج من أزمته معافى.
وسأستخدم مهاراتي المطبخية، لشرح طريقة تجهيز (السوشي). فهو يعد من الأرز المخلل، بعد تغطيته بشرائح نيئة منزوعة الجلد من سمك التونة، وأحياناً يلفّ هذا الأرز بحشوات من المأكولات البحرية أو الخضروات أو الفطر أو بيض السمك (البطارخ)، وتغلف اللفافة بورقة رقيقة من الأعشاب البحرية للتماسك، ولإضفاء نكهة فريدة.
ولأن اليابان شعب طازج، فهم يحبون الأسماك طازجة، ولكن المياه القريبة من شواطئهم لا توجد فيها أسراب التونة، لذا خصصت شركات الصيد سفناً كبيرة تبحر إلى أعالي البحار. إلا أنها تحتاج عدداً من الأيام؛ لتعود للشاطئ؛ مما يجعل الأسماك المصطادة تصل الأسواق غير طازجة، فلا تروق للمستهلك الذّواق.
وللتغلب على هذه المشكلة، فقد زُودت السفن بمجمدات، ولكن هذا الأمر لم يعجب المستهلك الياباني، الذي يمييز السمك الطازج من المجمد |