أسبوع مر على العدوان الدموي الإسرائيلي على غزة، الدبلوماسية الإقليمية والدولية  أسيرة التجاذبات واختلاف الأجندات  السياسية لكل طرف. الدولة العبرية تبدو باحثة عن نصر تقدمه للرأي العام الإسرائيلي والعالم، نصر تقنع fه رأيها العام بان الأهداف من هذه الهجمة قد جعلتهم أكثر أمنا، مقولة سيفهم الإسرائيليون أنها كاذبة مع وصول أول صاروخ  ينطلق من غزة نحو تجمعاتهم السكنية في جنوب فلسطين المحتلة.
الإجماع الدولي والإقليمي بعد مرور هذا الأسبوع أن إسرائيل قالت لا للهدنة الإنسانية، لا بل لم تعترف أن هناك أزمة إنسانية في غزة، إسرائيل اعتبرت أن ما تقوم فيه أنما هو خدمة للعالم الحر الذي ينشد التخلص مما تسميi إسرائيل بقوى التطرف. إسرائيل من دون شك استفادت من أجواء العطلة التي تشهدها مراكز صنع القرار في العالم، فتوقيت بدء العملية  لا يبدو انه أهمل هذه المفردة. في هذا السياق ثمة إشارات تقول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل أيهود اولمرت كان قد أشار في زيارته لتوديع الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش أن إسرائيل غير راضية عن مسير الهدنة،  خاصة وان التقارير الأمنية الإسرائيلية كانت تتحدث عن جهود حماس لتسليح نفسها، لذلك فإن إسرائيل لن تبقى صامتة، مسألة ربما لا تبدو مهمة لرئيس أعيا العالم وعودا بأن  عام 2008 هو عام السلام.
السياق الذي تتطور فيه الأحداث  يدل على رغبة إسرائيلية في حرب قصيرة، تدمر فيها غزة وكل مقومات الوجود التي بنيت لإدارة المجتمع هناك خلال حوالي العقدين الماضيين، إسرائيل بالتأكيد لا تريد تسليم غزة لمحمود عباس، بقاء التقسيم مصلحة إسرائيلية، لان إسرائيل وبعد الانتخابات القادمة لا تريد تسوية سريعة بل تريد مرة أخرى العودة إلى نظرية دمج إسرائيل في المنطقة والتركيز على بعد التعاون الاقتصادي أكثر من البعد السياسي. من هنا فإن هناك جملة من الأسباب تدفع إسرائيل لوقف عدوانها خلال الأيام القليلة القادمة أو على الأقل تدفع إلى تقليل عملياتها العدوانية تمهيدا لوقف لإطلاق النار، وهذه الأسباب هي:  
أولا: نجاح مبدئي للمصالحة الفلسطينية، إنّ أي نجاح لجهود التهدئة بين الأطراف الفلسطينية حتى ولو كان جزئيا ومؤقتا سيدفع إسرائيل لأخذه على محمل الجد، وبالتالي فاستمرار العملية سيعزز من هذا النجاح الجزئي الأمر الذي سيدفع إسرائيل لمراجعة عملياتها العسكرية وإظهار نوع من المرونة تبدأ على مستوى التصريحات وتنتهي بالرغبة بالتعاون مع أي جهود لوقف إطلاق النار، في تلك المرحلة سيتم الحديث عن وقف متبادل، سيطرة دولية على معبر رفح، وربما قوات دولية في المنطقة في الشريط بين الدولة العبرية وقطاع غزة.
ثانيا: الخشية من تردي العلاقة مع تركيا، إسرائيل لن تكون راضية عن تراجع علاقاتها السياسية مع تركيا، لا سيما وان الدولة العبرية ركزت منذ 1948 على أن تكون متحالفة مع دول شرق أوسط غير العربية (تركيا وإيران) أو على الأقل واحدة منهما؛ لذلك وفي  ظل التعارض الإسرائيلي الإيراني فإن إسرائيل بحاجة إلى تركيا كصديق من غير دائرة العرب.
ثالثا: إن خروج الإدارة الأميركية الجديدة عن صمتها، وإعلان موقفها مما يحدث يبدو مهما بالنسبة للدولة العبرية، فإذا ما كان هذا الموقف متعاطفا مع إسرائيل – وهو المتوقع- فستزول بعض الشكوك الإسرائيلية حول موقف إدارة اوباما من إسرائيل، وبالتالي ستظهر إسرائيل نوعا من المرونة وتحاول التعامل مع أي جهد لوقف إطلاق النار بطريقة مختلفة عما سبق.
رابعا: عدم وجود أهداف تستحق الاستمرار بالعملية بالكثافة التي بدأت فيها، يتزامن مع العوامل السابقة تسرب قناعة عكستها بعض الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل بأن قائمة الأهداف التي أرادتها إسرائيل انتهت، وبالتالي ما يجري الآن هو إجراءات لتعقيد الحياة اليومية في غزة بعد توقف العمليات وخلق صعوبات أمام أي طرف فلسطيني يريد أن يدير أمور غزة.
بالإضافة الى ما سبق فان حالة القلق التي بدأت بعض الدوائر السياسية تظهرها من تبعات ما يجري على امن المنطقة، وتأثير استمرار حالة المظاهرات والتعبئة الموجودة في العالم والمنطقة على بدء موجة جديدة من  العنف المسلح سواء في المنطقة أو مناطق أخرى في العالم، الأمر الذي يدفع بجهات أوروبية لممارسة ضغط اكبر على إسرائيل. أقول إن تلك الأسباب ستبدأ في التفاعل بعد الخامس من الشهر الحالي حيث يعود العالم كله للعمل بعد انتهاء عطلة رأس السنة الميلادية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محجوب الزويري   جريدة الغد