يوم الخميس الماضي تقدمت الحكومة ببيانها الوزاري الى مجلس النواب لنيل ثقته، بعد حوالي 100 يوم من تشكيلها وتعديلها. وربما تكون هذه الحكومة هي الاولى التي تجري تعديلا على نفسها قبل الثقة.
كل التوقعات والتحليلات تشير الى ان الحكومة ستحصل على الثقة، حتى وان اختلفت الارقام المتوقعة او سيناريوهات تعامل النواب مع جلسة الثقة، غيابا او امتناعا او حسابات تعطي للحكومة ثقة بالحد الادنى. لكن كل هذا يدخل في اطار التفاصيل، إذ إن هناك اتفاقا على ان المجلس سيمرر الحكومة، بغض النظر عن الرسائل التي سترافق التمرير.
لكن مشكلة الحكومة، وكل الحكومات، ليست في الحصول على الثقة؛ فكل الحكومات التي مرت على هذا المجلس نالت الثقة بأرقام كبيرة، لكن التحدي الحقيقي امام الحكومة هو أن تعطي للاردنيين الثقة بأنها حكومة قادرة على العمل والانجاز، وان لديها القدرة على حل المشكلات وحمل الملفات الكبرى، وتحديدا ما يخص حياة الناس ومعيشتهم.
فثقة مجالس النواب تحكمها معادلات ومساومات وهواتف وكواليس، أما ثقة الناس وطمأنينتهم لأي حكومة فاصعب بكثير. وقد تتجاوز حكوماتٌ مجالسَ النوابِ وتحصل على ثقتها، لكنها تفشل في اعطاء الثقة للناس بأنها حكومات تمثلهم او قادرة على خدمتهم. فالقصة لا تختزل في الاطر الدستورية، التي تعرف الثقة بأنها ثقة النواب، بل المهم هو ان تمتلك الحكومة الكفاءة على انشاء علاقة حقيقية مع الاردنيين، وأن تطمئن الناس الى ان قضاياهم بأيد قادرة على الانجاز.
والحكومات القادرة على اعطاء الثقة للناس قادرة على تجنب الادوار السلبية لبعض الحكومات، التي تؤدي إلى إضعاف العلاقة بين المواطن والدولة. فالحكومات اشبه بحلقة الوصل، كلما كانت قوية مقنعة ازدادت اواصر العلاقة بين المواطن ودولته، والعكس صحيح. ولهذا، فقوة الحكومات وتماسكها وبناؤها المستند الى الاسس السليمة، له علاقة بقوة الدولة. فالقصة ليست في تعيين فلان رئيسا وآخر وزيرا، لتبدو خطورة المروجين للمواصفات المتواضعة للبنية السياسية في انهم يستهدفون بعض اصول الدولة.
وما دمنا نتحدث في الاصلاح السياسي، فربما نحتاج إلى البحث عن آليات لقياس ثقة الاردنيين بممثليهم. فالثقة الاولى التي تأتي مع عملية الانتخابات يطرأ عليها التغيير والتبديل، خاصة اذا كانت المسافة شاسعة بين ما قيل قبل الفوز والممارسات التي تمت بعده.
نبارك للحكومة الثقة المتوقعة، إذ كل الاحاديث ترجح هذا، مع البحث عن سيناريوهات تعطي لبعض القوى النيابية القدرة على المناورة، وعلى الانقلاب على مواقفها الغاضبة او السابقة. ونتمنى ان نجد في اداء الحكومة ما يعطي الاردنيين الثقة؛ فالثقة باتجاهين، واهمها الشق الثاني وليس ما يجري في مجلس النواب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة