دعوى غير مفهومة تختلط فيها الحسابات الانتخابية بالسطحية السياسية بالحسابات الجهوية، تخرج في عمر هذا المجلس، تدعو الى كوتا وزارية للمخيمات، تحدث عنها نائب اسلامي عضو سابق في الحركة الاسلامية في دورة سابقة، ويتحدث بها اخرون من النواب، وعلى اساسها -غير المعلن- كانت استقالة النائب خليل عطية التي تراجع عنها اكراما لجلالة الملك، وكأن الامر عطوة عشائرية او صلحة وليس عملا.
ربما من المصلحة ان نمتلك جميعا جرأة نقاش هذه الدعوات التي تتناقض مع الخطاب المعلن حول حق العودة والهوية الفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني، وكأن الاردنيين من اصل فلسطيني نوعان: الاول من المخيمات والثاني من المدن الاخرى، وكأن مشكلة الشعب الفلسطيني وحقوقه المهدورة في فلسطين ان يكون له وزير يسكن في المخيم، رغم أن كثيرا من النواب الذين جاؤوا من المخيمات اما رحلوا عنها، بعد ان حازوا الرواتب والتقاعد، او جاؤوها من خارجها. وكأني بأصحاب هذه الدعوات، سواء أكان حديثهم نتيجة نقص خبرة سياسية او محاكاة لمجالس السوق، يعيدون هيكلة الحقوق الفلسطينية، وينجرون الى ما هاجموا عليه محمود عباس، الذي دعا الى تجنيس الفلسطينيين في البلاد التي هم فيها حتى يخفف عن نفسه عناء الحل النهائي.
على الجميع تذكر ان من يأتون الى المواقع الوزارية في معظمهم من نخب الاردنيين من اصول فلسطينية او شرق اردنية، ونسبة قليلة هم الذين يأتون من المواقع الشعبية. ومن يأتي، مهما كان اصله، هو جزء من منظومة علاقات سياسية واجتماعية. كذلك، فإن الواسطات الكبرى والامتيازات في معظمها للنخب. وعلى اهل المخيمات ان لا ينخدعوا بمحاولات البعض استخدام الاصل الفلسطيني للتذكير بأنفسهم، او القول انهم اصحاب تأثير في واشنطن، او حتى في صالونات عمان، فهؤلاء عندما كانوا في السلطة لم يكونوا يعرفون سوى انفسهم ومصالحهم وامتيازاتهم، وعندما انتهى مفعولهم السياسي ارادوا استغلال عواطف واجواء لينصبوا انفسهم ممثلين للاصول الفلسطينية، تماما مثلما يعاني اصحاب الاصول الشرق اردنية ممن ينصبون انفسهم ممثلين لهم، لكن هذا التمثيل ينتهي عندما تبدأ منظومة النفوذ الشخصي.
ما يجب ان يقوله اي نائب واي حزب، بغض النظر عن اصوله، ان المخيمات، بل كل اخواننا من الاصول الفلسطينية، يجب ان يبقوا تعبيرا عن القضية المعرضة للانتهاك من الطرف الصهيوني. ومن يؤمن للحظة ان الحق السياسي للفلسطيني يجب ان يمارس في اي بلد، يقدم خدمة كبيرة للطرف الاسرائيلي، بغض النظر عن النوايا.
الواقع الفلسطيني، بما فيه الهوية الفلسطينية للحركة الاسلامية المقاومة، اكبر من جمل يحاول البعض من خلالها قول ما لا يمثل لديه الا وسيلة سياسية للنفاذ الى اغراض سياسية.
ان التجربة الحقيقية في الحفاظ على الهوية الفلسطينية هي ما جرى في لبنان خلال ستين عاما، بغض النظر عن دوافعها الطائفية والسياسية، ومع رفضنا للمعاناة في الحقوق المعيشية وليست السياسية، فهذا النموذج هو الاكثر خدمة للقضية الفلسطينية.
لنتوقف عن العبث بالثوابت التي لا يجوز ان تتحول الى حصان طروادة لاشخاص او مجموعات. وكل مخلص لفلسطين عليه ان يعمل لتكون فلسطين هي فلسطين والاردن هو الاردن. فمشكلتنا جميعا مع عدو محترف في استغلال كل الفرص، ولا عذر لصاحب هوى سياسي او اسير حسابات انتخابية في ان يخدم عدونا، مهما كانت الأعذار والنوايا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة