(جالد جاجيين)  

 

سأتفهم وجه نظر أجدادنا الذين نصحونا، عبر المثل الشعبي المتداول (إن عشقت اعشق قمر)، فالطول الفارع، والصدر الدالع، والوجه الواسع الأبيض كالقمر، الموازي لقرص جبنة طازج، كلها كانت المقياس المحبب لديهم في العشق. وأنا أخالفهم بالطبع، فحينما أقع في العشق، لا أبالي إن كان حبيبي قمراً، أو حجراً، أسمر أو أبيض. العشق يعمي ويصم الآذان، العشق يجعلنا نراه أجمل الناس وجها وكلاما، وحتى حجارته، التي قد تتنزل علينا، إن غضب نحتسبها قطيناً وزبيبياً. وهنا فلسفة العشق، ولذاذته.

الشق الثاني من المثل يغرينا ويحذرنا (وإن سرقت، إسرق جمل)، إي عليك أن تُدسِّم سرقتك، وتتخيرها، وقد يكون أن الجمل بسنامه العالي، وسعره الغالي، ومزاياه المتعدده الأخرى، كان المقياس الأهم لحجم الأشياء وكبرها لديهم. ولهذا تسللت إلينا فكرة شعبية غاية في السذاجة والسطحية، تحثنا على استكبار الأشياء دائماً، حتى ولو كانت غير ناضجة(استكبرها ولو عجرة).

تداعى علي عشق القمر وسرقة الجمل، بعدما ضحكت بدموع من تقديم

مواطن ليد العدالة، إثر ضبطه يسرق كبريتة مرقة دجاج (ماجي)، في خبر تداولته إحدى الوكالات الإخبارية قبل أيام، وبعد فورة الضحك الباكي، رحت أتخيل ما يناسب هذا السارق القنوع من عقاب طريف. هل نجعله يقاقي مثل دجاجة باضت للتو؟. أم نجبره على شرب مرقة دجاج لشهرين، حتى يحرم يطل على جاجة؟.

السرقة سرقة، ولربما من يسرق قرشاً في صغره، يصبح قرشاً في شبابه وكهولته، يلتهم كل شي أمامه، من مؤسسات وعطاءات وسمسرات ومحسوبيات. ولكني أشفق على السارقين الصغار، فهم يضيعون في الرجلين، ويقام الحد عليهم. أشفق عليهم، لأنهم يحملون لقب سارق، حتى ولو سرقوا نكاشة بريموس أو عود كبريت. أما الكبير، المهندم، صاحب العطر الفايع، وربطة حرير. فيسمى مختلساً، وهو أخف وطأة من كلمة سارق. أو فهلوياً، وهنا يلقب بالشاطر، الذي يعرف كيف تؤكل الكتف والفخذ والمعلاق، وكل الطحاويش.

أحد المعلقين على خبر سارق مرقة الدجاج، يقترح حكماً قاسياً على اللص المسكين، فهو كما يقول، يستحق الإعدام دون تحويل للقضاء، لانه كان عليه أن يسرق ملايين، ويسافر على لندن، بتقرير طبي مدبر، وهناك بيوكل جاج وماجي، وكان غيّر اسمه إلى (جالد جاجين).

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية