وزنك يا ريشتي
الفضائيات المفتوحة على ثقافة بصرية تجتاحنا من كل الجهات، والكاتالوجات النسائية المبثوثة في المسلسلات التركية التي تحتلنا، والمجلات الفاخرة التي تبهرنا. كل ذلك جعلنا مرهونين بنظريات مختلفة عن الجمال، وتناغماته، وحيثياته ومزاياه. فالجمال لا يكمن إلا في رشاقة عارضة الأزياء الشقراء. وفي كسمات الممثلة العلانية، و(نيولوك) المطربة أم رموش رمحية.
أعرف رجلاً يبالغ في نظريته الجمالية الوزنية تحديداً، ويتوسوس فيها وسوسة مجنونة. ويرى أن الزوجة، عندما يزدادُ وزنها عن (55) كغم؛ فعلى الزوج أن يجهَّز (الجاهة)، لخطبة عروس أخرى، إما إذا وصلت إلى (60) كغم، ففرض عين عليه أن يتزوج عليها، حتى لو كان يطحن على الديك، من شدة فقره.
هذا الرجل اشترى ميزاناً إلكترونياً حساساً، ووضعه في المطبخ؛ لمراقبة وزن زوجته الذي تضاعف بعد أقل من سنة من زواجهما مرتين أو أكثر، كما يقول. وقد كان أقوى أسباب ارتباطه بها، أن وزنها رشيق وأنيق. هذا الرجل وبعد أن سكت مؤقتاً على الارتفاع المضطرب في وزنها، بحجة الحمل والولادة، قرَّر أن يوقف هذه المهزلة، ويطبق نظريته بحذافيرها.
الزوجة المغبونة تضطر الى أن تخوض ريجيماً قاسياً، كصومٍ بوذي، فنظرات الزوج تلاحقها وتراقبها وتشاغبها (إيش يا دبه). فكلَّ يوم قبل الغداء (لاحظوا التوقيت
)، يجعلها تعتلي صهوة الميزان حافية، طبعاً بعد أن يتأكد من جاهزيته وتصفيره، فمكرهن عظيم، وقد تلعب بالميزان، وتزور قراءاته. يحدق الرجل بالأرقام، مثل صائغ يهودي، ويسجل الوزن على ورقة عاضاً على شفتيه، ثم يهز رأسه بغضب: مثل ما انتي يا روح أمك، شو يا ريشتي. قربت تيجي الضرة المرة.
هذا الرجل ينسى كيف تلعب السنون بالرجال، وكيف تغيرهم. فالرجل في غالب أمره تنتابه كرة لحمٍ وشحمٍ في بطنه، على هيئة كرش رجراج يضحك على حاله ويسميه (كرش الوجاهة). ثم أنه يزداد شخيره ونخيره، وينكر هذه الحقيقة الواضحة التي يشهد بها سابع جار، رغم أن الزوجة توثقها بالصوت والصورة على الموبايل. ثم تزاد حدته، ويصبح نزقاً، مثل بركان غشيم. نحن الرجال نريد أن تتوقف صور نسائنا عند يوم الخطوبة، أو ايام الجامعة، وننسى كيف كنا ممشوقين مثل قلم رصاص، ومهندمين كطبق ورق | .
الله يا دنيا | | .
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
adserver.addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |