ارقام غير رسمية ولا يمكن تأكيدها بشكل كامل تقول ان قوات الاحتلال الاميركي خسرت حتى الان آلاف القتلى من جنودها ومرتزقتها من الشركات الأمنية الخاصة في العراق منذ بداية العدوان وحتى الان. وقوة هدا الخبر ومصادره قد تكون اكبر من قوة ما تقوله الادارة الاميركية من ارقام عن قتلاها وجرحاها، بل ان ما تقوله الادارة الاميركية ارقام مشكوك في مصداقيتها، لانها تصدر من الطرف المتضرر من اعلان الارقام الحقيقية. ونتذكر، مثلاً، حادثة اختراق مطعم احد معسكرات الجيش الاميركي قبل اشهر، والتي اعلنت قوات الاحتلال حينها عن بضع عشرات من القتلى والجرحى، بينما خرجت ارقام تتحدث عن اضعاف ذلك، مستندة حتى الى عمليات نقل المصابين الى المانيا للعلاج.
من السهل على الحكومة الاميركية ان تعلن ما تشاء من ارقام، فهنالك شبه احتكار للمعلومات، لكن كثافة عمليات المقاومة ضد الجيش الاميركي تشير الى احدى البدهيات، وهي ان حرباً ومقاومة منذ اكثر من عامين لا تكون خسائر الطرف المحتل فيها الفين من الجنود. فحوالي 150 الف جندي والاف المرتزقة لهم نسبة من الوفيات الطبيعية قد تصل الى عدة مئات، فكيف مع وجود مقاومة مؤثرة وحاضرة، خاضت قوات الاحتلال في مواجهتها معارك ضارية في الفلوجة والقائم ومدن عديدة، وهي المقاومة التي تستطيع اسقاط الطائرات، والصمود اياما واسابيع في مواجهة الحصار، وقادرة على ايقاع الخسائر، فكيف وهنالك عمل يومي مقاوم؟!
لكن القراءة الحقيقية للوضع العسكري تبدو من الاداء السياسي؛ فمن الواضح ان الولايات المتحدة تحاول انقاذ نفسها عبر عمل سياسي، وتحديداً عبر محاولة الحوار العلني والسري مع السنة العرب لتقريبهم الى العملية السياسية، ذلك انها وصلت الى قناعة بان الحسم العسكري ليس ممكناً، وتجارب حصار الفلوجة والقائم وسامراء اثبتت ان القدرة العسكرية ليست كفيلة بالقضاء على المقاومة.
والاعلان الذي سربته جهات بريطانية، قبل اسابيع، عن خطط لتخفيض القوات البريطانية والاميركية، كانت محاولة لايجاد تفهم لمثل هذه الخطوة السياسية الكبرى. وحتى حديث الرئيس الاميركي بوش عند لقائه رئيس الوزراء العراقي قبل اسابيع عن عدم اعلان جدول زمني للانسحاب حتى لا تستفيد منه المقاومة، حتى هذا الاعلان جاء ليؤكد ان التفكير بالانسحاب امر وارد.
ما هو واضح ان هناك تنازعاً بين جزء من السلطة العراقية والادارة الاميركية على فكرة الانسحاب، وكيفية ادارة الازمة والعلاقة مع المقاومة. فالسلطة العراقية تعتقد ان انسحاب القوات الاميركية سيضعها في موقف صعب، وسيكشف عجزها عن ادارة الدولة. لكن الادارة الاميركية تحسب الامور بمقاييس مصالحها، التي لم تعد تنسجم مع مبدأ التواجد العسكري الكثيف في العراق.
اكثر من عشرين الف قتيل من الجيش الاميركي رقم يمكن تصديقه والقبول به، وهو واقعي اكثر من المزاعم الاميركية بان سنوات الحرب لم تفقدها اكثر من الفي قتيل، وعلى الادارة الاميركية ان تثبت ان قتلاها اقل من هذا الرقم، وان ضحايا هذه الحرب العدوانية من الشعب العراقي تجاوزت مئات الالوف من العراقيين.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة