بين انسحاب خاتمي من الانتخابات في إيران وحضور حكومة يمينية في اسرائيل خيط من التشابه يكمن في تأثير التفاعلات الداخلية في التطورات السياسة الإقليمية والدولية
خبر تولي افيغدور ليبرمان زعيم إسرائيل بيتنا المتحالف مع رئيس وزراء الدولة العبرية المكلف بنيامين نتنياهو وزارة الخارجية سيسقط سقوط العاصفة على كثيرين ليس فقط في المنطقة بل حتى في واشنطن. فالوزير المقبل لم يبق ولم يذر، على الأقل على مستوى التصريحات، فطرد فلسطينيي الداخل ورفض حل الدولتين الذي أصبح من المقدسات، وكذلك التهجم على دول عربية، كلها مواقف ينطبق عليها المثل العربي" فنونها من عيونها".
الخبر الآخر الذي لن يكون سعيدا للبعض في الإقليم وفي خارجه، هو انسحاب الرئيس الإيراني السابق حجة الإسلام محمد خاتمي من قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية العاشرة التي ستعقد في حزيران من هذا العام. فالرئيس الذي أعلن أن ترشحه يأتي في سياق حاجة إيران لحضوره انسحب لنفس السبب، وهو أن الحاجة قد تتحقق من خلال حضور آخرين، وهو يشير إلى رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، والذي كان قد أشار خاتمي سابقا انه لن يشارك في الانتخابات إذا قرر موسوي المشاركة.
بين انسحاب خاتمي من الانتخابات في إيران وحضور حكومة يمينية بقيادة بنيامين نتنياهو ووزير خارجية مثل ليبرمان خيط من التشابه يكمن في تأثير السياسة الداخلية والتفاعلات الداخلية في التطورات السياسة الإقليمية والدولية.
ليس دقيقا أن السياسة الداخلية في أي بلد لا تلقي بعبئها الثقيل على المشهد السياسي الإقليمي والدولي، فالتطورات الداخلية التي تفرزها انتخابات مثل الانتخابات الفلسطينية في عام 2006، واليوم الانتخابات الإسرائيلية، وما أتت بها تبدو مسيرة للمشهد السياسي الإقليمي. إن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية التي ألقت بظلالها على الأجواء التي سيطرت على البيئة العالمية بعد انتخاب الرئيس الأميركي باراك اوباما، ولا سيما فيما يتعلق بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط لا تبدو آثارها قد انتهت بعد، فالظاهر أن هناك شهورا عصيبة تواجه المنطقة والولايات المتحدة، ولاسيما المبعوث الأميركي جون ميتشل الذي ستكون مهمته ليست سهلة في البحث عن السلام في منطقة الشرق الأوسط. ويندرج تأثير السياسة الداخلية على المشهد الدولي الملتهب وعلى الحالة الإيرانية، فالانتخابات المقبلة في إيران وضعت كل ما يتعلق بالملف الإيراني بمفرداته الملف النووي والدور في الشرق الأوسط في حالة من الانتظار حتى يتبين من هو الرئيس المقبل.
إن انسحاب الرئيس السابق محمد خاتمي سيثير تساؤلات في الإقليم وفي الولايات المتحدة وفي أوروبا، حيث كان ينتظر أنه إذا ما أعيد انتخاب الرئيس السابق فإن نوعا من المرونة السياسية قد تأتي من إيران تساعد في حلحلة التعقيدات المرتبطة ببرنامج إيران النووي وسياساتها الخارجية التي تثير حفيظة تلك الدول. ربما تتجنب كثير من الأطراف التعليق على انسحاب الرئيس السابق خاتمي لكن الانسحاب سيكون مثار نقاش لا سيما في ظل أجواء الحوار التي تحدثت عنها الإدارة الأميركية الجديدة. صحيح أن الإدارة تتحدث عن القفز على منصب الرئاسة إلى المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي، لكن كل ذلك لا يقلل من تبعات انسحاب خاتمي على الاعتبارات الأميركية فيما يتعلق بمسألة الحوار مع إيران.
المثير في كل ما يحدث أن حالة التفاؤل التي اعتقد البعض أنها تشرق على هذه المنطقة قد بدأت شمسها بالأفول حتى قبل أن يمتد ضوءها، لان التطورات السياسية المقبلة من الدولة العبرية والتوترات التي يشهدها الإقليم بالنسبة إلى إيران وكذلك انسحاب الرئيس السابق محمد خاتمي ترسل برسالة واضحة خلاصتها أن فرحة التفاؤل لا يبدو أنها ستتم!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف محجوب الزويري جريدة الغد