الانفاق غير المبرر، او حتى الفساد، ليس مقتصرا على القطاع العام؛ فالقطاع الخاص، بشركاته ومؤسساته، يحتاج الى رقابة وترشيد انفاق، ليس حفاظاً على مال الخزينة، وانما حفاظ على حقوق المساهمين الذين وضعوا اموالهم لاستثمارها في شركة او جامعة او بنك او غيرها من مؤسسات وهيئات القطاع الخاص.
فحين يشتري رئيس مجلس الادارة او المدير او غيرهما من المسؤولين سيارات فاخرة وحديثة ومكلفة، فهم ينفقون اما من الارباح او رأس المال. والامتيازات مال ينفق من حقوق المساهمين واموالهم، وتكاليف السفر غير المبرر او الفائض عن الحاجة، او تأثيث المكاتب بشكل مترف، او مكافآت اعضاء مجالس الادارة، او ما يسمى بنفقات المواصلات التي تصرف لكل عضو، كل هذا مال ينفق من رأس المال او الارباح، اي ليس مال الرئيس او المدير، بل مال الناس الذي يفترض ان تتم المحافظة عليه بالرقابة الذاتية، وقبل ذلك وبعده بالتعليمات والتشريعات التي تضمن عدم تحويل اي شركة الى مصدر ترف للقائمين عليها، اما عامة المساهمين فلهم الاجتماع الدوري السنوي لقراءة التقارير وتناول الغداء.
واحياناً تجد مجلس ادارة المؤسسة متخما باقارب ومحاسيب صاحب القرار، وكل من هؤلاء يتقاضى الاف الدنانير سنوياً. والغطاء قانوني! لكن المحصلة ان المساهم هو من يدفع مكافأة لمن لا يستحق، وبدل مواصلات بالاف الدنانير لمن يحضرون اجتماعاً شهرياً لا يكلف احدهم سوى بضعة دنانير.
الفكرة ان شركات القطاع الخاص بحاجة ايضاً الى ترشيد في النفقات والهياكل. فالمال الذي يتم انفاقه مال المساهمين الذي وضعوه لتنميته لا لتحويله الى امتيازات ونفقات، لا تختلف في جوهرها عما نشكو منه من ترف لدى قطاعات من المسؤولين، لكن من يجبر هذا القطاع على الترشيد؟!
وما ينطبق على شركات القطاع الخاص ينطبق على الشركات العامة التي تملك الحكومة فيها حصصاً او اغلبية. وهذه الشركات يفترض ان يشملها الترشيد ووقف الامتيازات الفائضة عن الحاجة، فهذا مال عام، سواء أكان للمساهمين او حصصاً للحكومة، ولابد ان تكون العقلية والنهج الذي نتحدث عنه شاملاً لكل القطاعات ما دام هنالك حقوق للاخرين.
واخيراً، فلنرفع شعار: من اراد ان يكون كريماً من المسؤولين، فليكن هذا من جيبه وماله الخاص. ومن اراد ان يواسي اهل ميت بغداء وعشاء، فهذه ليست من بنود الموازنة. وحتى اعلانات النعي التي تدفع ثمنها الخزينة، فلا ضرورة لها، ومن اراد فليدفع من ماله الخاص، او ليكتفِ بالهاتف او الزيارة او البرقية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة