تداعيات ارتفاع اسعار السكر، كحالة اقتصادية ادارية اجتماعية، افرزت لدى فئات من الأردنيين جملة من التساؤلات والأسئلة حول ادارة الملفات الاقتصادية. احد المواطنين تساءل: ماذا لو ان الحكومة علمت ان خارجا عن القانون موجود في منطقة ما، أفلا تقوم بمحاصرة المنطقة ومتابعة هذا الشخص وإلقاء القبض عليه؟! فلماذا تتساهل الحكومة مع من يقوم برفع الأسعار دون وجه حق، واستغلال الأجواء التي تعقب رفع اسعار المشتقات النفطية بشكل يزيد من اعباء المواطنين؟!
وتساءل مواطن: هل صمت الحكومة على هذا الارتفاع الكبير في اسعار السكر وإخوانه يعود فقط الى احترام الحكومة لمبدأ التنافس الحر وقانون السوق في العرض والطلب، ام ان هذا التساهل في حماية المواطن من الاستغلال يعود الى قوانين اخرى؟!
وبالمناسبة، فان تقديرات جمعية حماية المستهلك تؤكد ان محصلة الزيادات التي طرأت على عشرات السلع، منذ رفع اسعار المشتقات النفطية، قد رتبت على المواطن زيادة في تكاليف المعيشة من 20-25 دينارا شهريا. وهذا الرقم محصلة لدراسة علمية، تماما مثلما كانت دراسة علمية هي التي اعتمدتها الحكومة عندما رفعت رواتب الموظفين اصحاب الرواتب الاقل من 200 دينار عشرةَ دنانير، واصحاب الرواتب من 200-300 دينار خمسة دنانير، اما اصحاب الرواتب من 301 دينار فأكثر فهم لا يستحقون اي زيادة، فضلا عن التجاهل الذي تمارسه مؤسسة الضمان الاجتماعي بحق متقاعديها، وبخاصة اصحاب الرواتب التقاعدية المتدنية!
وآخر اسئلة السكر هي حول الأرباح الكبيرة التي جناها تجار السكر الذين رفعوا اسعاره بشكل كبير؛ فكم هي هذه المبالغ، ومن هم اولئك الذين استفادوا منها؟
بقي ان نقول: اذا كان السكر قد ارتفع في بلاد المنشأ، كما يزعم البعض، فلماذا لم يرتفع الا في الاردن؟ وهل نحن الوحيدون الذين نستعمل هذه المادة، فيما بقية الدول تمارس الريجيم او الحمية من السكري؟!
القصة ليست في هذه المادة، بل في كيفية ادارة حالة اقتصادية ادارية, واسئلة السكر لن تنتهي ما دامت التشريعات والقرارات تعجز عن حماية الأردني من الاستغلال، وتكتفي بالوعظ والإرشاد لمن يمارسون رفع الأسعار. وسيبقى في ذهن المواطن سؤال من علقم عن الحزم في محاسبته اذا خالف قانون السير، والوعظ لمن يُحدِث كل هذه الإرباكات في حياة المواطن؟!
اما السؤال بعد الاخير، فهو عن قرار أعلنته الحكومة بتخفيض رسوم ترخيص البكبات، او بعض انواعها، فقد جاء التخفيض في نفس يوم قرار رفع اسعار المحروقات، لكن المحروقات ارتفعت، وحتى الآن لم يطبق القرار الآخر الذي يستفيد منه المواطن؟!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة