ملخص حديث جلالة الملك امس امام الحكومة والنواب والأعيان والمستشارين ان هنالك خللا في بنية الطبقة السياسية وطريقة تفكيرها وأولوياتها, وما يمكن فهمه ايضا ان هذا النقد الملكي المباشر رفض للمرحلة السياسية وأدواتها.
  وما قاله الملك، كان تشخيصا واضحا ودقيقا ان هناك انفصاما وانفصالا بين نخب السياسة والأردنيين, فالحكومات لم تعد تقوى على الصمود امام حاجات الناس ومطلبهم بالحصول على إدارة ذات مصداقية وحضور, اما مجلس النواب الذي يفترض انه ممثل للشعب الأردني فلم يعد يحظى بثقة الناس, وأينما ذهب اي متابع سيجد نقدا وربما شعورا بأن المجلس اصبح عبئا على الناس. وتماهت صورته السياسية عبر أداء متناقض بحيث لم يعد ممكنا توقع موقف معظم الكتل والنواب من القضايا الكبرى, فالخطابات نارية وفي اتجاه, والمواقف محكومة بالمصالح والحسابات والعلاقات. نعم الأردنيون غير راضين عن مجلس النواب, وتتحمل جهات عديدة مسؤولية هذه الصورة الباهتة لهذه المؤسسة الديمقراطية الأم.
  حديث الملك ليس نقدا لمجلس النواب فقط, بل لطبقات المسؤولين العاملين والسابقين, فالانفصال بين هؤلاء وعامة الأردنيين واسع وملحوظ, فهؤلاء مشغولون بأنفسهم, ومن منهم يأتي رئيسا للوزراء او لمجلس النواب او الاعيان, ومن يعود وزيرا او (يرشح) ابنه والمحسوبون عليه في تشكيل او تعديل, وبعضهم يقايض الثقة والمناحرة للحكومة بموقع شاغر في مجلس الأعيان, او امينا او مديرا عاما, وكل هذا يجري بعيدا عن هموم الناس ومعاناتهم وفقرهم, وتزايد الأعباء عليهم نتيجة السياسات الاقتصادية التي وضعتها ونفذتها حكومات ضمن الناقدين الآن, او المدافعين عنها من العاملين ومررتها مجالس النواب.   باختصار الاردنيون في وادٍ والطبقات السياسية في وادٍ آخر, وهذا يعني انعدام حضور ومصداقية هذه الفئات التي تنتقل من موضع لآخر وكأنها خاضعة لمطاردة .
  ما يمكن فهمه ايضا ان ادوات عديدة في الحياة السياسية فقدت قدرتها على العطاء وبحاجة الى استبدال, وهنالك آليات في العمل ومواقع يسكن فيها البعض ممن حملوا كل ما يمكن من ألقاب دون ان يعودَ بإمكانهم تقديم الجديد, هذه الآليات والمواقع بحاجة الى اعادة نظر, وهنالك البعض ممن اخذوا كل ما يمكن من الفرص واقتربوا من الملك والحكم لكنهم لم يروا في كل هذا الا زيادة رواتبهم التقاعدية, وألقابا يتواضع امامها عظماء في التاريخ.
 
  ما يمكن فهمه اننا على ابواب مرحلة سياسية جديدة بكل ما تعنيه من تشريعات واجراءات وخطوات سياسية كبرى, ومن الواضح ان المراحل التي نعوِّل عليها الكثير للإصلاح ومحاولة التطوير والخروج من الواقع الحالي لا تتم بوجود مؤسسات وشخصيات وهيئات تمثل جوهر الخلل في الحياة السياسية الاردنية, وربما ينتظر الاردنيون بعد هذا الخطاب خطوات وإجراءات لتصحيح بعض هذا الواقع, أوعلى الأقل تمهد لما هو قادم وذلك ضروري بل استراتيجي لنبقي على فرص التفاؤل لدى الأردنيين بأن في القادم أمرا ايجابيا وتصحيحا لما هو قائم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة