في لقائه الصحافي، بمناسبة مرور 100 يوم على وجوده في البيت الأبيض، أجاب الرئيس الأميركي باراك اوباما على أسئلة كثيرة حول سياساته الاقتصادية منها والخارجية.
الرئيس اوباما، في ذلك اللقاء، أجاب على سؤال -في ظني- هو الأهم، فهو السؤال الوحيد الذي كانت إجابته تحتوي بعض الجديد أو ربما للبعض فهي إجابة تذكر بقديم.
السؤال الذي جاء على شكل أسئلة فرعية كان حول ما فأجا الرئيس اوباما في الـ100 يوم الأولى من وجوده في البيت الأبيض؟ وما أدخل السرور إلى قلب الرئيس خلال هذه الفترة؟ وما ترك شعور التواضع لديه؟ وأخيرا ما أزعجه؟
في إجابته، قال الرئيس اوباما أن ما فاجأه أكثر في المائة يوم الأولى هو تعدد الموضوعات والقضايا المعقدة التي تبرز جميعها مرة واحدة..  ويبدو "أن الرئيس الأميركي الاعتيادي كان يواجه مسألة أو مسألتين، لكن إدارتي تواجه سبع أو ثماني قضايا، كلها على درجة كبيرة من الأهمية، لا بد من التعامل معها بسرعة".
أما فيما يتعلق فيما رآه وترك لديه انطباعاً بالسرور، فكان الجواب انه عندما يرى موظفي القطاع العام وما يبذلونه من جهد لوطنهم دون شكوى، مثل هذا المشهد ترك لدى الرئيس انطباعا كبيرا خلال الـ100 يوم الأولى، بحيث لم يمتلك أن يخفيه.
ما أزعجه هو انه تحقق أن التغير يأتي بشكل بطيء للسياسة في واشنطن. أخيرا فيما يتعلق بالانطباع الذي ترك فيه بعض الانطباع المتعلق بالتواضع، هو انه بالرغم من أن مؤسسة الرئاسة الأميركية تتمتع بصلاحيات واسعة تعطيها الكثير من القوة، لكن هنالك مراكز قوى أخرى لذلك "لا يمكنني أن اضغط على زر فتحقق الأشياء لمجرد أنني رئيس، إن سفينة الدولة متعددة الطبقات وليس قاربا سريعا".
تقييم اوباما، الذي لخصته تلك الكلمات، يحتوي على كثير من الدلالات المتعلقة بمؤسسة صناعة القرار في واشنطن، كما أنه يثبت ما كان يُذكر عن اوباما قبل أن يترشح، وصفاته العقلية وذكاءه في استقراء ما يجري حوله بسرعة حتى على الرغم انه جديد عليه.
الدلالة الأولى هي أن على الأميركيين قبل غيرهم أن يتريثوا قبل أن يروا التغيير المطلوب، وذلك بسبب تعقد عملية صنع القرار. وفي هذا السياق فإن تعقد المشهد الداخلي المترتب على الأزمة الاقتصادية العالمية سيجعل من التغيير، شعار حملته الانتخابية، بطيئا وربما بطيئا جدا.
البطء يتبدّى أيضاً في أداء السياسة الخارجية، الذي ربما حقق بعض الخطوات على مستوى بعض التصريحات لكنه ما يزال يراوح مكانه، لا سيما فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.
ستكون قراءة مدى التغيير، الذي يفترض أن تقوم به إدارة اوباما، أوضح بعد زيارة رئيس وزراء الدولة العبرية إلى واشنطن المقررة خلال هذا الشهر.
تعقد المشهد الدولي سيكون تحدياً حقيقياً لقدرات اوباما السياسية، لا سيما في الملفات المتعلقة بالأزمة الاقتصادية وملف العلاقة مع الصين وروسيا، والوضع المتفجر في باكستان وأفغانستان. إن الإقرار الذي صدر من اوباما بالتركيز على أفغانستان قد يتحول إلى عائق أمام نجاح سياساته الخارجية برمتها.
المعرفة النظرية وعمق الثقافة الحادة اللذين يتمتع بهما الرئيس اوباما لا يمكن تجاهلهما، وهما تذكران بشخصية الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، والذي استطاع أن يطور خطابا أحبه الإيرانيون، لكنه في الجانب الآخر لم ينجح كثيرا في تحويل الخطاب إلى آليات ووقائع. وقد لا يلام شخصيا على ذلك، ولكنها طبيعة العمل السياسي باختلاف الأنظمة والثقافة السياسية السائدة!.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محجوب الزويري   جريدة الغد