لم يكن السادة النواب بحاجة الى خطاب ملكي حتى يدركوا ان لديهم مشكلة مع الاردنيين، وان تقييم ادائهم من قبل الناس اقل من الارقام المتواضعة التي حصلت عليها الحكومة في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية مؤخرا.
مشكلة النواب وكتلهم ليست مع الخطاب، بل مع الناس. والدور المطلوب منهم ليس ان يكتبوا تصورات لتطوير ادائهم ويقدموها لمؤسسة الحكم، بل ان يقنعوا الاردنيين انهم مجلس يمثلهم ويحمل همومهم، وان اولوياتهم ليست الامتيازات والتناقضات بين الخطاب والممارسة.
وما يحتاجه مجلس النواب ليس التداعي لدراسة الخطاب، بل دراسة اوضاعهم ومستويات الاداء، وهل من الممكن ان يقدم المجلس افضل مما فعله خلال العامين الماضيين؟ وهل لدى الكتل مقومات تطوير ادائها، ام ستبقى كما هي، حالة غير مستقرة؟!
اسئلة كثيرة هي جوهر ما يمكن ان يقدمه النواب ردا او استجابة للقناعة التي وصل اليها الناس، من ان المجلس حالة غير مُرضية، وان مفرداته لا تتناسب مع كونه المؤسسة الديمقراطية الام، وان المستويات السياسية التي يقدمها حولته في بعض الاحيان الى دائرة حكومية، وليس مؤسسة تمثل احدى المرتكزات الاهم في التعريف الدستوري لنظام الحكم في الاردن.
حتى لو ان جلالة الملك لم يتحدث قبل ايام، فهل كان السادة النواب سيتداعون لمراجعة مواقفهم وتقييم ادائهم؟ الجواب معروف وواضح، فالتداعي ليس لغاية التطوير، وانما رد فعل على الخطاب! لكن هذا لن يحل مشكلة المجلس، التي هي مع الاردنيين بالدرجة الاولى، وليست مع اي طرف اخر.
والطريف، ان الصفحة الاولى لـ"الغد" أول من امس، الجمعة، حملت خبرا عن تحركات السادة النواب. وتحت هذا الخبر بقليل، خبر آخر عن وصول الدفعة الاولى من سياراتهم التي كان على الخزينة ان تدفع ثمنها، والتي كانت ستكلف الاردنيين 4 ملايين دينار. ولولا الحرج الذي اصاب المجلس بعد رفع اسعار المشتقات النفطية، لما فكروا بالتراجع عن توزيعها مجانا على النواب. وهذه القصة واحدة من المؤشرات الهامة على منهجية عمل المجلس، التي ادت به الى هذا الوضع من المصداقية الشعبية. فالمجلس كان يمكنه ان ينفق المال في تعزيز قدراته بمستشارين وادوات عمل وليس سيارات!
نتفق مع القول ان تردي الدور السياسي لمجلس النواب حصيلة عوامل عديدة، وأنه ساهمت فيه حكومات وظروف، لكن هذا لا يعفي المجلس من دوره. فكيف سيكون لممثلي الشعب دور في اصلاح اوضاع الوطن وهم عاجزون عن اصلاح اوضاعهم؟! وحتى لو كان المجلس محصلة غياب المؤسسات السياسية الكاملة، فهل يعني هذا ان لا تبذل الكتل والشخصيات التي ترى في نفسها خبرة وقدرة اي دور، ولا نجد لها اي لمسة، الا في الحفاظ على حضورها الشخصي وبقائها في بورصة الترشيحات لمواقع غير نيابية؟!
رغم كل ما يسمى "حراكا نيابيا"، فإن هذا ليس مدعاة للتفاؤل؛ فرد الفعل على الخطاب انفعالي وتبريري، اكثر منه توجها لاصلاح الذات. وليس سرا القول ان حل المجلس، واجراء انتخابات مبكرة على اساس قانون انتخابات جديد، خطوة ستجد ترحيبا شعبيا كبيرا. فهذا المجلس استطاع، باقتدار، ان يستنزف دوره خلال فترات قياسية، ولن يستطيع ان يقدم شيئا جديدا خلال العامين القادمين. وحتى ما اعتقد البعض انه اداء سياسي لمجموعة "مذكرة الحجب"، فقد كان محاولة نتمنى ان لا نكتشف ان بعض قادتها لم يكونوا اكثر من راغبين في ارسال رسائل شخصية وليست عامة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة