نجحت الحكومة، حتى الآن، في ترك عادة شهدناها في مراحل سابقة، وهي توزيع العطايا على البعض. وعشنا فترات كان فيها حديث الاموال الموزعة هنا وهناك لا يكاد ينقطع، ولعل من يقترب من تفاصيل اخبار المال وقلة الاعمال يعتقد اننا دولة ثرية، او ان مصنع رب البندورة ينتج ذهبا وليس بندورة.
الاردنيون ليسوا بحاجة الى كرم من اي مسؤول يعطي أموالا لمن حوله؛ ولو كانت تلك المبالغ تعطى لأردني لا يملك ثمن علاج ولا يملك تأمينا صحيا لكنا فرحنا بهذا، او لأردني يبحث عن ديون او مساعدات لتأمين القسط الجامعي لابنه لقلنا انه تضامن مع الفقراء، لكن الكرم على من يملكون له اسماء اخرى.
وحتى الآن، تبدو الحكومة متماسكة في هذا الامر. وفي حدود علمنا، فانها ترفض الانزلاق الى عالم الاعطيات وشراء الحاجيات و"النقوطات" والتكريم. ونتمنى ان تستمر، دون ان تكون لها قائمة توضع في الدرج ويجري الدفع لها.
وهذا التماسك ايجابي؛ فالحكومات التي تشتكي من الاوضاع الاقتصادية الصعبة، وتلاحق المواطن برفع الاسعار والضرائب، وجعلت كل اردني يتابع بورصة النفط خوفا من ارتفاعات جديدة، مثل هذه الحكومات يفترض ان لا تضع قرشا الا في مكانه، واذا توفر اي مبلغ فائض، فليحمله المسؤولون الى اي قرية او بادية او مدينة، إذ سيجدون من العائلات من تستحق ان تعطى ثمن "صوبة كاز"، او ثمن احذية واقلام لاطفالها، او ثمن خبز. فالمال الفائض لا يعطى لمن يملكون، بل لمن يستحقون. واذا وجدت اي حكومة أن لديها مالا لا حاجة لها به، فهناك قوائم لعائلات لا تجد ثمن زجاج نوافذ بيتها لتقيها البرد، وعائلات دخلها لا يتجاوز بضع عشرات من الدنانير، وخريجين عاطلين عن العمل يبحث بعضهم عن مصروفه في جيب والده صاحب الدخل المحدود.
ما دامت الحكومات تأخذ من الناس بحجة الظروف الاقتصادية الصعبة، فالاصل الا تعطي الا لمن يستحق، والا فإن في الامر خللا. ومن اراد ان يمارس الكرم، ويعطف على الاصدقاء والنخب، فليفتح جيبه ولينفق ما يشاء، والا فلنغلق هذا الملف.
بالمناسبة، الحكومة لا تعطي إلى الآن حتى الموظفين والمتقاعدين الذين وعدتهم بالزيادة على رواتبهم،  ذلك أنها وعدت بالزيادة مع رفع اسعار المشتقات النفطية، لكنها مارست ذكاء وجعلت الزيادة منذ بداية شهر آب الحالي، وهذا نوع من "الشطارة" على المواطن! الناس قد يقبلون بهذا، لكن بشرط ان يكون نهجا مع الجميع، بما فيها قرارات الترشيد التي لا ندري اين وصلت؟!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة