هات (ريموتك) معك 

 

إذا دخلت إلى المكتبة الوطنية، ذلك المبنى الجميل الأنيق، مقابل وزارة الداخلية، سترهبك بعض الشيء جيوش العتمة، التي تخيم على أرجاء المكان، رغم احتشاد آلاف الكتب النيرة في رفوفها، فهناك عملية أسميها (شد الأحزامة الضوئية). فكل المصابيح مطفأة خامدة، تنفيذاً لتعليمات رئيس الوزراء، بخصوص توفير الطاقة، عقب التفجير الأول لأنبوب الغاز المصري. ومن حسن حظك، أن معاملتك لدى موظفة، غرفتها تطل على شباك، فتكتب اسمك بيسر على المعاملة، وتغادر شاكراً هذا التنفيذ الحذافيري للتعليمات.

في دائرة حكومية أخرى، يخبرني أحد معارفي، بأنه فقد معاملته، ولم يقصر الموظفون بالبحث عنها، في الخزائن، والأرفف، والبوفيه، وبين أدراج الطاولات، وجيوب المراسلين. ولأكثر من ساعة حتى صار عرقنا مرقنا، كما يقول: فأخذته نظرة عابرة إلى موظفة تتأفف من الشوب، وتهفهف على نفسها بمغلف يشبه معاملتي، فركض إلى سعادة المدير، ورجاه بأن يشغل المكيف لدقيقتين فقط، كي تفرج حضرة الموظفة الشوبانة عن معاملته، التي تحولت في ظل ضبط النفقات، إلى مروحة يدوية.

قبل أيام.. دخلت على صديق في وزارة صغيرة، فأبهجتني نسمات الهواء الباردة، التي داعبتي وجهي، لكني تذكرت وصرخت به: ضبطتك بالجرم المشهود، ألم يصلك بلاغ دولة الرئيس بمنع تشغيل المكيفات. فقال لي، لن يصدقوا كلامك ولا مقالاتك، فقد جمعوا كل (الريموتات) من الموظفين، كي لا تشغل المكيفات. وحين قلت له: بسيطة يشغلونها يدوياًً، فقال ضاحكاً: سيمنعهم الكسل. عندها رجوته أن يدلني على الحيلة التي اتبعها. فقال لي: بصراحة (جبت ريموت الدار).

مدير عام خلع ربطة عنقه، وثنى كم قميصه، قال منافخاً من حم الشوب: يا رجل عليك أن تنقذني من ورطتي، كيف أستطيع أن أخفف هذا الحر، في ظل غياب المكيفات. فقلت له بسيطة (من حم الشوب اشرب رايب، ويله اللي ما له قرايب)، أو (هات ريموتك معك)، فقال هذا ينفع مع صغار الموظفين. فقلت: إذن عليك إلى أن تخرج إلى سيارة من سيارات الدائرة الفارهة، ذات الدفع الرباعي، التي تحتاج إلى محطة وقود تتبعها. وتقعد فيها، وتشغل المكيف، وتنجز معاملاتك بكل وداعة وهدوء. فقال: أنت ملعون حرسي. هيا بنا.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

[hhttps://www.addustour.com/articles/610989-%D9%87%D8%A7%D8%AA
OQ-%D8%B1%D9%8A%D9%85%D9%88%D8%AA%D9%83-CQ%D9%85%D8%B9%D9%83?desktop=1 addustour.com]

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية