هل نقول لا ؟ 

 

ابتهج قارئ صديق، يسمي نفسه (مخاوي المناسف)، عقب إدراج شركة كبرى لتجارة اللحوم في القائمة السوداء، التي تنشرها لجنة مقاومة التطبيع، بسبب إستيرادها الذرة الصفراء من الكيان الإسرائيلي. وهذا القرار يعني في مخيلة صاحبنا وأحلامه، أن أسعار اللحوم ستتهاوى، وستفلت من قبضة الإحتكار، وستصبح بحال الفجل.

على غير عادتي في التفاؤل، فقد كسرت مجاذيف إبتهاج مخاوي المناسف وخنقت حلمه، و(فقست) إفرازاته المعوية، وأحبطت مشاريعه التوسعيه على وجه رمضان. بعد أن قلت له: لا تفرح يا عم، فأسعار اللحوم لن تنزلق قيراطا واحداً، حتى ولو فرشت طريقها بدهن وزيت الحوت. لن تتزحزح حتى لو أدرجت كل مستورديها بقوائم حمراء أو برتقالية أو لازوردية. ليس لأنه في أعرافنا التسعيرية، أن ما غلى شيء ورخص، ولكن لأننا قلوبنا ليست على بعضها. إننا لا نحسن التصرف الجماعي. فكل واحد: اللهم كرشي.

في أحد أعياد شم النسيم في مصر، أعلنت لجنة مقاومة التطبيع، أن شركة كبرى استوردت البيض من العدو الإسرائيلي، فامتنع عنه الناس، رغم أنه زاد عيدهم، وأن سعره زهيد، رفضه الناس كلهم، (فمدَّر) وفسد في صناديقه. فهم تصرفوا جماعياً بقلب رجل واحد. فهل نحن كتلة واحدة؟، كي تنجح مساعينا وخططنا. فلو كنا كذلك، لما انفرد بنا تجار القهوة، الذين يفرضون أسعارهم كما يريدون، وكذلك تجار اللحم، وغيره.

من عادتي أن أسال تاجر الخضار، عن مصدر المنجا، أو الكيوي، أو الجزر، أو أي فاكهة أشك بمصدرها، فيقول لي أحياناً بلسان طلق: من اسرائيل. يعني من وين؟، فأهز رأسي، وأمضي، فيقول لي ساخراً: يفتح الله، إذا لم تشتريها أنت، فهناك عشرة غيرك. وهنا سبب الخيبة ولبها. ولهذا لم أتفاءل بقرار لجنة مقاومة التطبيع، لأن من سيقرر أن يمتنع عن اللحم، كي يرخصه، أو ليعاقب مستورده، الذي يتعامل مع العدو، ويمده بمبررات استمراره، سيجد عشرة غيره يشترون، ويتللون مناسفهم، ويعلون شواءهم. (ناس توفر وناس تعفر).

هل سنصبح كتلة واحدة. نتحرك معنا؟. وماذا لو صرنا على قلب رجل واحد، وقررنا أن لا نأكل لحماً لجمعة واحدة فقط؟. أو أن لا نشرب قهوة الصباح لثلاثة أيام؟. هل سيعلو عواص هؤلاء التجار، وسيأتون يتوسلوننا متوسلين مرخصي أسعارهم. للاسف إنهم محظوظون بمستهلكين، لا يقولون: لا.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية