من اكثر ردود الفعل دقة على قرار الحكومة العراقية بالبدء بمحاكمة الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، ما قاله مواطن عراقي على احدى الفضائيات، بأنه ليس مهما ان يحاكم صدام او لا يحاكم، لكننا نريد الامن. وهذا القول يحدد بالضبط اولويات الشعب العراقي. فالحكومة العراقية، ومعها الادارة الاميركية، تهرب من اولوياتها التي تعجز عنها إلى ملفات لا تمثل اكثر من عملية ثأر تمارسه بعض قوى السلطة العراقية من صدام وما يمثل. فماذا سيستفيد العراق لو تم اعدام صدام، اذا لم توفر له الحكومة كهرباء وامنا وماء وفرصة عمل؟ فصدام ونظامه رحلا، لكن ما بقي هو الاحتلال والقتل اليومي، الذي لا يأمن فيه العراقي على نفسه واسرته، وحيث الكهرباء تأتي ساعات قليلة كل يوم. ومن المؤكد ان محاكمة صدام لن تحل مشاكل العراق، ولن تزيد من شرعية الحكومة.
والطريف ان التهمة الرئيسة قتل 143 عراقيا في احدى المناطق اثر تعرض موكب صدام لاطلاق نار! فهل كانت مشكلة صدام انه قتل 143 شخصا انتقاما على محاولة اغتيال تعرض لها؟ وهل المطلوب الثأر لهذه المجموعة؟ وماذا عن مئات ألوف العراقيين الذين قتلوا نتيجة الاحتلال الاميركي منذ العام 2003 وحتى الان؟ وماذا عن آلاف المعتقلين في ظروف غير انسانية في سجون العراق؟ وماذا عن كارثة جسر الائمة، التي يقول اتباع مقتدى الصدر ان معظم ضحاياها منهم؟!
لو بقي صدام في السجن 100 عام، او تم قتله، يظل الملف الرئيس هو العراق. فالقدرة والاولوية هي لاعادة بناء هذه الدولة التي اهدرتها ادارة بوش.
لا قيمة لمحاكمة صدام اوعدمها؛ فالمعيار في تلك المزاعم التي حملها جيش الاحتلال واصدقاؤه بأنهم سيبنون عراقا حرا ديمقراطيا آمنا، فكيف بدولة نفطية مثل العراق لا يجد اهلها وقودا لسياراتهم او لتشغيل محطات الكهرباء. صدام مرحلة سياسية لها وعليها، لكن المشكلة في المرحلة الحالية، والتي كل ما تم فيها يحسب عليها وليس لها، الا ما يسجله لها الاميركيون.
على السلطة في العراق ان تستعد للحظة صعبة، قد تتغلب فيها المصالح الخاصة لاميركا على كل الحسابات؛ لحظة ان تقرر اميركا مغادرة العراق، وعندها سيكون المأزق كبيرا.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة