الرجل أبو السلطة
لانخفاض السكر في صيام رمضان أثره الجياش على الرجال، فهذا الهبوط الحاد في نسبة حلاوة الدم، يرفع درجة العصبية والنزق إلى مستوياتها البرتقالية والحمراء، فتضيق بهم أقفاص أرواحهم، فيتحفزون للعراك، حتى أنهم يتشاجرون مع ذباب أنوفهم من فرط التوتر، وإذا كان (النوم عبادة) على رأي النسوة المغلوبات على صبرهن مع مشاكل الرجال، وتدخلاتهم التي بلا لون أو طعم، فلا سبيل للتنفيس والتبريد عن فرن نزقهم إلا بعمل (السلطة)
، فأفضل طريقة للهروب من متاعب ومشاكل ممارسة السلطة، هي عمل السلطات بكل ألوانها | .
ففي نهارات رمضان الطويلة وكنوع من المشاركة في صنع قرار المائدة الرمضانية، نرى أغلبية الرجال يتولون السلطة | | ، لكنهم في حقيقة الأمر لا يلجأون إلى هذه المهمة المطبخية السهلة، إلا لقتل الوقت وتبديده، ولهذا تراهم يقضون أمتع أوقاتهم في تحضيرها وإعدادها | | ، بعدما يجوبون بسطات الخضار في الاسواق، ولا يتركون شيئاً الا ويشترونه، ابتداءً بالبندورة الصلبة المشبرحة (بين الخضرة والحمرة)، وانتهاءً بثلاث ضمم جرجير.
الرجال النزقون كبركان ربما سيناسبهم (الفتوش)، فيقطعون الفجل إلى أنصاف دوائر، طبعاً بعد الطلب من الزوجة، بعين قوية ونبرة عتية، غسل الخضار جيداً | ، وتجهيز المفرمة والسكين، ثم يقطعون البصل الناشف والأخضر، وقد يكون هناك بعض الدموع الإجبارية التي تفيد بالترويح | | ، ثم يفرم النعناع فرمة خشنة، وبعدها يحمص الخبز الفرنجي المقطع إلى مربعات صغيرة، تحميصاً جيداً، فقد يتلف الفتوش، إذا كان الخبز المستخدم غير محمص كما ينبغي، لكن هذا ليس مهماً، المهم أن تتطاير الأوقات لحين آذان المغرب.
إذا كان رأس الفضل يعود للنسوة باكتشاف مفاتيح اللغة ومخارجها، عند عتبات الحضارة الإنسانية، إذ كن يربضن يثرثرن لقتل الوقت أمام الكهف الأول، فإنه وفي هذا الزمن، للرجل يعود الفضل كل الفضل في ازدهار المائدة الرمضانية بشتى صنوف السلطات، ابتداء بالتبولة والفتوش، مروراً بالسلطة الروسية، والجرجيرية، والفجلية، حتى السلطة الفلاحية، وهي ليست إلا بندورة مفرومة مع البصل والزيت البلدي | | .
لكن مع قرب مدفع الإفطار فإن غالبية الرجال المساكين يسعون جاهدين لعدم الاحتكاك بالزوجات المفخخات كبارود محمص بعد عناء طويل مع الطبيخ، إلا أن البركان قد ينفجر حتى في الوقت الضائع، فالزوجة يعجبها أن تتبع هفوات الرجل | ، فهكذا هي النساء | | ؟، فلماذا لم تغسل السكين والمفرمة:(بدك خدّامة وراك)؟ | ، ولماذا كسرت الصحن الأخضر؟ | ، ولماذا لم تعد المملحة إلى الرف؟ | ، ولماذا لم تغطِ قنينة الزيت؟ | | ، ولماذا لم تنمْ، فنوم الظالم عبادة | .
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
|