واحة البراءة 

 

ما زلت من أؤلئك الذين يعتقدون أن الطفل هو (أبو الرجل)، ومن المؤمنين أشد الإيمان، أن عالم الطفولة سيظل أكثر رحابة وخصوبة، من عالمنا نحن الكبار المدجنين بحبال الواقعية وجدرانها، فكلما كبر الإنسان وتقدم في العمر والوعي يوماً أو بعض يوم؛ ارتفعت من حوله المداميك والجدران والممنوعات والتابوهات، وتحجِّم أفقه شيئاً فشيئاً، حتى يضيق عليه عالم الخيال، ويؤطره عالم الحقائق، بأطره المتينة والعالية، فيما عالم الطفولة مشرع الأبواب والنوافذ، على رحابة الخيال وطلاقته.

لست ممن يستسهلون الكتابة للطفل، ولا من الذين لا يحسبون ألف حساب لكل كلمة تقال لهم، أو تكتب لهم، ولهذا فما زلت على قناعتي، أن الكتابة للطفل فن وأيما فن، بل أراه فناً صعباً يحتاج لكثير من الجهد والإطلاع والمثابرة ورحابة الأفق. ولهذا لم أجرؤ أن أنشر شيئاً من كتاباتي للأطفال، على كثرتها، حتى نشرت أربعة أعمال قصصية وشعرية للكبار.

أول أمس أثارت قصة لي (صوم درجات الجامع) حفيظة بعض القراء، واستغرابهم، فهي نشرت في ذات مكان مقالي اليومي، على موقع الدستور الإكتروني، وهي ليست كذلك، بل هي قصة في صفحة الطفل (واحة البراءة)، التي كلفني وشرفني رئيس التحرير بتحريرها والإشراف عليها في انطلاقتها الجديدة.

ولأن الجرار الصغيرة، لها آذان كبيرة، بمعنى أن الطفل يلتقط كل كلمة ورسمة وصورة وقصيدة، تقدم له، لأنها تدخل في تركيبته وتؤسس في شخصيته، لهذا سأزداد تفانياً عبر هذه الملحق الملون (يصدر كل يوم سبت)، أن أقدم كل ما يرقى إلى خيال الطفل وعالمه، وكل ما يحترم رأيه. نحن لن نلقنه المعارف، بل سنجعله شريكاً في الفهم، محاوراً، ومتسائلاً.

سنحرص على أن تكون (واحة البراءة) مساحة عائلية، فنحن نكتب للأطفال، وللذين كانوا أطفالاً أيضاً، أو الذين ما زال الطفل في داخلهم يانعاً. لأننا نريد أن ندمج أطفالنا في عالمنا، ونندمج معهم، ونتفهم عالمهم، ونحترم خيالهم، نقرأ لهم ويقرأون لنا. وهذا هدف نبيل سنتفانا في تحقيقه.

أشكر كل الذين وقفوا معنا، بالمشورة والنصح والأفكار، من قبل ومن بعد، وأشكر الأدباء الذين بادروا بإهدائنا نصوصاً من كتاباتهم للأطفال، والآباء والأمهات الذين تواصلوا معنا عبر الرسائل والمكالمات، ونعدهم أن نكون متجددين، نتقبل النقد، ونتطور، ونتعلم من أخطائنا، حتى نصل لليوم الذي نرى فيه كتابة حقيقية للأطفال في بلدنا، كتابة بعيدة عن الاستسهال، عميقة، يكتبها كبار كتابنا. حقاً لماذا لا يكتب كبار كتابنا في الأردن والعالم العربي. لماذا لا يكتبون للأطفال؟.

 

بقلم رمزي الغزوي

 


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية