ومني ذبيحة نذر
يستغرب وزير الزراعة أن إرسالية اللحوم، التي وصلتنا من أثيوبيا، والبالغة عددها 9370 رأساً، والتي كان الهدف منها كبح جماح أسعار اللحوم المنفلتة في الشهر الفضيل. هذه الإرسالية لم يدخل منها إلى مسلخ عمان أكثر من 500 رأس منذ بداية شهر رمضان، ولربما لا يعرف الوزير، أن بقية الخراف الكريمة، استقرت في البلد، تأكل وتعيش، وتصبح بعد فترة وجيزة خرافاً محلية بامتياز، تذبح وتباع على أنها بلدية 100%.
من المؤكد أن لا أحد يغلب تجار اللحم، فمما ذكره السلف الصالح، أن كثرة أكل اللحم تقسي القلب
| ، ولهذا لن نستغرب من أن كل الخطط الحكومية الهادفة لتهدئة أسعار اللحوم وعقلنتها، تبوء بالفشل الذريع، بل ترفعها هبرة أو هبرتين. ولهذا على وزارة الزراعة، أن تحقق وعيدها، وتفتح باب استيراد اللحوم لكسر احتكار أصحاب القلوب اللينة، كي يصبح متاحاً لغالبية الشعب. فمما يرد على لسان السلف الصالح أيضاً، أن قلة أكل اللحم تقسي القلوب أيضاً. والويل ممن قست قلوبهم | | .
كثرت الدراسات عن أسباب هذا الوضع، الذي لم يجيء مباغتاً، بل كان متوقعاً بعد أعوام متوالية من الجفاف اضطر فيها أصحاب المواشي لبيعها بتراب المال؛ لارتفاع ثمن أعلافها، فاستقرت في حظائر فئة قليلة من المحتكرين، الذين يعيدونها إلينا مسمنة ومربربة بأسعار فلكية. ولن أضيف جديداً، إن قلت أن الحكومة قصرت مع مربي المواشي البسطاء، حين تخلت عنهم في ظل أزمة الأعلاف.
ولكني سأضيف سبباً خافياً بدد ثروتنا اللحمية؛ فأجدادنا كانوا يختلقون أية مناسبة ليريقوا دم خروف أو كبش أو تيس أو جدي أو نعجة، ويرتعوا بالهبر ويغوصوا في مناسفهم المتللة، وسيقول قائل إن الخير كان عميما وفيرا، وهذا صحيح، ولكن لو أنهم مسكوا أياديهم قليلاً، لما وصلنا إلى حالة تجعل الخاروف البلدي هاجساً حلمياً.
أجدادنا الأرادنة كان لهم مسميات للذبائح. فهناك ذبيحة البيت، عند رفع أعمدته، وذبيحة للبيدر، بعد الانتهاء من جمع الغلال، وذبيحة الشراكة، إن ابرموا اتفاقاً مع بعضهم، وذبائح القرى، وذبيحة للضيف، وذبيحة الفرس، عند شراء فرس أصيلة، أو بعد أن يستعيد المثاني (المهرتين الأولى والثانية) من فرس باعها لآخر، وذبيحة الكسب (ويسمى عندهم الفود)، إن عادوا غانمين من الغزو، وذبيحة الفاردة، إن مرت في بلد، وهي في طريقها لعريسها، وذبيحة للولد، وأخرى لطهوره، وذبيحة الطاحونة، وغيرها.
وهناك ذبيحة النذر، سأذبحها تقرباً لله تعالى، إن استطاعت حكومتنا لينة القلب، أن تعيد أسعار اللحوم إلى صوابها | .
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |