ما هو مؤكد ان قضية رفع الدعم عن المشتقات النفطية اصبح استحقاقا ثابتا حتى العام 2007. وربما تستجد بعض الامور التي تختصر الزمن، وتجعلنا نصل الى رفع كامل الدعم قبل اذار 2007.
ومؤكد ايضا ان مبدأ رفع الدعم الحكومي عن السلع الاساسية ليس مرتبطا بقدرة الحكومة على توفير الاموال والمساعدات، لكن توفرها يؤجل بعض الاستحقاقات. والفكرة ان رفع الدعم شرط اساسي للمؤسسات المالية الدولية لتقديم الدعم بكل اشكاله لمسيرة اصلاح الاقتصاد الاردني، وان اقصى ما تفعله اي حكومة هو محاولة المناورة (وتقسيط) بعض عمليات رفع الدعم عبر مفاوضات مع هذه المؤسسات، وعبر توفير اموال تخفف عجز الموازنة، او عبر اقناع هذه المؤسسات او من خلفها من القوى السياسية بأن رفع الدعم في بعض المراحل يحمل اثارا سلبية في اكثر من اتجاه.
ونتذكر جميعا ان عملية رفع الدعم بدأت في عقد التسعينات؛ فتم رفع اسعار الخبز العام 1996. واستمرت عمليات رفع الدعم عن المواد التي تدفع الخزينة دعما لها من موازنتها السنوية، ولهذا تم رفع اسعار المشتقات النفطية في حكومات سابقة.
ويومها لم تكن لدى الاردن مشكلة في مجال النفط، فقد كنا نشتريه بأسعار تفضيلية من العراق ومعه منحة نفطية بحوالي 300 مليون دولار. واحيانا كانت الحكومة ترفع الدعم بشكل غير ملحوظ عن مواد اساسية، لكن الخبز والنفط هما الاكثر لفتا لاهتمام الناس وحاجاتهم.
مشكلة الحكومات انها لا تتحدث بصراحة وصدق مع الناس، وهناك دائما اخراج سيئ للقرارات، وبشكل اثر على مصداقية الحكومات التي كان عليها ان تقول، منذ العقد الماضي وحتى القرار الاخير، ان عملية رفع الدعم شرط اساسي على الاردن الاستجابة له لضمان استمرار علاقاته المالية والاقتصادية مع المؤسسات النقدية الدولية والقوى السياسية الداعمة لها، وان المطلوب تغير دور الدولة، بحيث لا تدفع اي دعم لأي سلعة او مادة، سواء أكانت ضرورية للفقراء ام للاغنياء. لكن الحكومات كانت تدير هذه الملفات بشكل سيئ، والمثال الأخير هو موازنة العام 2005، إذ تم وضع رقم وهمي وغير صحيح للمساعدات والمنح بلغ اكثر من مليار دينار اردني، وكان هذا الوهم محاولة سيئة التدبير للحصول على عجز في الموازنة يضمن عدم رفع الاسعار، لكن "حبل الوهم قصير". فما ان ارتفعت اسعار النفط عالميا حتى انكشف الامر. وحتى لو بقي سعر النفط كما هو، فإن عدم وصول حوالي نصف مليار دينار من المساعدات والمنح المقدرة، كان سيضع الحكومة في وضع صعب، وستذهب الى الحل الاسهل وهو جيوب المواطنين.
كان على كل الحكومات، بما فيها الحكومة الحالية، ان تمتلك خطابا واضحا مباشرا لتعريف المشكلة وتقديمها للأردنيين، وان لا تسمي الامور بغير اسمائها. وعليها ايضا ان تمتلك (منذ سنوات) طرقا حقيقية وفاعلة في التخفيف عن الفقراء والطبقات المحتاجة عبر سياسات فاعلة، وليس "المعونة السياسية" على شكل زيادة من عدة دنانير او "منحة رمضان". وعليها ايضا ان تتعامل كحكومات بلد فقير يعاني من مشكلات اقتصادية، فالبذخ والنفقات التي استعصت على كل شعارات الترشيد لا تليق بمشكلاتنا الاقتصادية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة