صفعات مُعلقمة 

 

الصفعة الرنانة على مؤخرة الرأس، أو صفحة الرقبة الخلفية، لربما تعدل نصف اغتصاب، في عرف بعض شعوب الأرض النفورة. لكنها ستساوي اغتصاباً مربعاً، أو مكعباً، أو مخمساً، في نفوس رجال يُحشرون في فصل دراسي، كل ثلاثة في رحلاية (مقعد مدرسي) مخصصة لطالبين نحيفين في المرحلة الأساسية. ثم تتنزل عليهم الصفعات ممزوجة بالإذلال والمهانة؛ بل هي تعدل قنطارا علقما، على كل حلمة ذوق، في لسان حالهم. فيا لقهر الرجال. فهل من فرج قريب يا سوريا؟.

اشاروا في رأس الحكمة إلى أنك تستطيع أن تغلق سجناً مدججاً بالقضبان والجدران محاطاً بالأسلاك المكهربة، تستطيع أن تمحوه إذا فتحت مدرسة، تعلم فيها أولادك أبجديات الحياة والحرية وتبذر فيهم نسغ العنفوان. ولهذا قهرتنا وصعقتنا الصور المقشعرة عندما تحول صف دراسي إلى سجن نضد فيها الرجال المحشورون كل ثلاثة منهم في رحلاية، ونزداد قهرا حين نراهم طامين (منكبين برؤوسهم) ترفعهم صفعات ممزوجة، بسؤال يشبه منكراً ونكيراً: من معلمك يا ولد؟. فيأتي صوت الرجل مخنوقا ومخضباً بالقهر: معلمي سيادة الرئيس الأسد. فاي مدرسة هي. أو أي سجن هو؟؟.

فيا لله، إمنحني القوة كي أفك لجام قلمي، لأصهل ملء حروف الأرض، وأزمجر بكل لغاتها ولكناتها: ألا تبا للطغاة، ألا تبت يداهم، وأزلامهم. اللهم أرنا فيهم يوما أسود، كيوم الجرذافي، وأشد مقيلا.

إنها الحرية الحمراء ايتها الشعوب. الحرية العامرة بالطزاجة، وحدها التي تبقى خالدة بذاكرة العالم وسجله، تحكي قصة حمراء عن شعب أعزل، إلا من صدره العاري، يخرج ليلاً ونهاراً يواجه الموت ببسالة. شعب ينادي بحريته، وهو يعرف أن ما بين عشرين إلى خمسين شهيداً، سيزفون في اليوم التالي. فأي شجاعة هي؟، وأي إقدام هو؟. فتحية إكبار لشعب الشام الأبي. من درعا لجسر الشغور.

في مدينة أوغاريت التاريخية، قرب اللاذقية، المدينة الضاربة جذراً عميقا في صلب التاريخ. ما تزال بعض الآثار تسرد مسيرة البشرية، مع الحروف الهجائية، التي انطلقت منها لكل أرجاء الأرض. هذه الحروف ستصير أكثر وضوحاً حينما ندرك أن مشاعل الحرية لا تكتب بالطين، أو في الرقيم، أو على جلد منضود، أو رق مصقول. إنها الحرية، كلمة لا تكتب إلا بالدم الساخن. فسلام على الشام الحمراء في العالمين. وكفى، فقد أزفت الآزفة.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية