بيضهم «صفندح»
قلة من الناس يعرفون متى تقاقئ الدجاجة؟
، وتملأ الحارة صياحاً عالي التردد حامي الوطيس؟ | . تقاقي قبل وضع بيضتها العظيمة، أم عندما تضربها أولى موجات الطلق، فتستعين بذلك على تلقي الألم؟ | ، أم تقاقي خلال العملية التوسعية؟ | . أم أنها وبعد أن ترى بيضتها الساخنة تحت مؤخرتها، ترفع عقيرتها بالمقاقأة، وكأنها جابت الذيب من ذيلة؟ | .
استعنت بأحد الأصدقاء، لينعش ذاكرتي، بهذه المسألة الدجاجية، فجرجرني بحبال سواليفه إلى طفولة، كنا فيها نحب هذه الكائنات المحسوبة على دنيا الطيور، رغم ثقلها، وقلة طيرانها، وتذكرنا كيف كنا نرشق لها قبضاتنا الصغيرة الملآنة بالقمح والكرسنة (نوع من البقول كروي صغير)، ونناغي لها لتتجمع في حوش الدار: تعا تعا تعا.
ثم تذكرنا كيف يبهجنا أن نفتِّش الخمَّ (بيت الدجاج)، وندخل فيه رؤوسنا بحثاً عن بيض طازج، لم تبرد سخونته نسلقه مع بعض ورق البصل؛ فيصير ملوناً بالحمرة البنية المدهشة، أو نقليه بالسمن البلدي، على شكل عيونٍ تحملقُ فينا: وآآآآآآه، ما أجمل أن تفقأ بؤبؤ تلك العين الوقحة | | ؛ فيسيل الصّفار، فتلعقه عن أصابعك الصغيرة، كهرّة | .
ثم ضحكنا على صديقنا السمين، الذي كان متخصصاً بسرق البيض، من أي خم متاح، لكنه وقع في شر أعماله، ذات سطو، فبعدما دخل رأسه الصغير جداً | | | ، بفم الخم، انحشر وعلق، فلم يعد بإمكانه أن يخرج، فيهرب، أو يدخل لائذاً بين الدجاجات، ليصير دجاجة. لأن أم سعيد سمعت جلبة الدجاج، فقد خرجت تنفث شتائمها، تحت الحزامية، وبيدها عصا ذات عقد، تهمزه بها همزات، ظلت خالدة، في ذاكرة جلده.
قال صديقي: معقول تنسى متى تقاقي الدجاجة؟ | : ولك وين عايش؟ | ، أم أن المدينة أنستك طفولة طازجة كرغيف؟ | ، ثم قال: أريد أن أذكرك بأغنية كان يرددها البعض سخرية بالدجاج (جاجتنا بتقاقي على راس الزقاق، بيضها صفندح كسّر الرقاقي)، أي أن دجاجتنا أخذت بالمقاقأة بعد أن وضعت بيضة صلبة كالرصاص، كسرت الحجارة تحتها.
في هذا البلد، ابتلينا بكثير من المقأقيين | | ، وبكل الأنواع على مدى عقود، رغم أنهم في غالبهم ليسوا دجاجا بياضا، وحتى لو كانوا كذلك، فبيضهم في خم الجيران على الأغلب، ولكنهم يمنحوننا المقاقأة، والصياح والمقالات الحاقدة كالرصاص مصبوب. ومع هذا، أرجوا أن لا نلتفت كثيراً؛ فإن طلعت أو نزلت فهم على قيد الدجاج، والدجاج لا يغني شيئاً في عالم الصقور.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |