اتخذت تركيا جملة من المواقف التي نظر إليها الغرب على أنها صريحة وقوية، لا سيما في ما يتعلق بالموقف من البرنامج النووي الإيراني
تعد زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغان إلى طهران الأولى له منذ إعادة انتخاب الرئيس أحمدي نجاد في حزيران من هذا العام، الزيارة التي من المنتظر أن تستمر يومين تبدو مهمة بالنظر إلى جملة من التطورات بعد التصريحات الأخيرة التي كانت تركيا مركزا لها.
رئيس الوزراء التركي كان قد زار طهران أكثر من مرة خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس محمود أحمدي نجاد، يبدو أن هذه الزيارة تأتي استمرارية لاستراتيجية السياسة الخارجية التركية القائمة على خيار الأبواب المفتوحة مع جميع الأطراف في المنطقة.
 خلال الأسابيع القليلة الماضية اتخذت تركيا جملة من المواقف التي نظر إليها غربياً على أنها صريحة وقوية، لا سيما في ما يتعلق بالموقف من البرنامج النووي الإيراني.
وحال عدم موافقة تركيا على المشاركة الإسرائيلية في المناورات التي تعقد سنوياً بمشاركة الولايات المتحدة إلى تأجيل المناورات.
الموقف التركي، الذي يرتبط بتزايد الحديث عن الاستعدادات الإسرائيلية للقيام بضربة استباقية على المواقع النووية والصاروخية الإيرانية، لم يلق كثيراً من الترحيب في إسرائيل، لكن الخشية الإسرائيلية من ضغوط أميركية جديدة في ما يتعلق بمسيرة التسوية جعلت إسرائيل تفضل عدم الدخول في مواجهة مع تركيا، التي تشكل العلاقة معها أولوية إقليمية لإسرائيل.
تبع ذلك تصريح واضح من رئيس الوزراء التركي طالب فيه المجتمع الدولي بالنظر إلى البرامج النووية الأخرى في المنطقة التي لا تبدو الوكالة الدولية حازمة في التعامل معها، في إشارة واضحة للبرنامج النووي الإسرائيلي.
تركيا أيضاُ تبدو لاعباً مهماً في الملف العراقي، ولعل الخطوات التي قامت بها الحكومة سواء خلال زيارة رئيس الوزراء أردوغان أو رئيس الخارجية كلها إشارات تؤكد حضور تركيا القوي في مشهد تطورات الوضع السياسي في العراق.
تركيا، أيضاً، تبدو حازمة في التعامل مع الملفات الهامة كالأكراد والعلاقة مع أرمينيا، وهي ملفات كان يستفاد منها خارجياً لعرقلة هذا الحراك التركي في منطقة الشرق الأوسط.
إيران، في المقابل، تنظر إلى علاقتها مع تركيا بأهمية بالغة، فتركيا بالنسبة لإيران هي الجسر الاقتصادي.
المواقف الأخيرة لتركيا تبدو مطمئنة لإيران. يذكر في هذا السياق أن أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام قام مؤخراً بزيارة الى أنقرة تبدو لافتة، ويبدو أن تركيا في هذا الوقت تحديداّ تشكل نقطة قوة بالنسبة لإيران لكسر جدار العزلة.
الحراك السياسي وتبادل الزيارات بين أنقرة وطهران يدلان بوضوح على اتباع الدولتين درجة عالية من الرغبة في الإبقاء على باب الحوار والتعاون بينهما قائماً بالرغم من الضغوط الكبيرة على تركيا بشكل خاص لتطبيق قرارات المقاطعة الاقتصادية التي أقرها مجلس الأمن في الأعوام القليلة الماضية.
تركيا من جهتها تبدو حريصة على لعب دور الوسيط الإيجابي بين طهران وواشنطن، ولا يبدو أن هذا الدور غائب عن واشنطن.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محجوب الزويري   جريدة الغد