أثني على قرار وزير الصحة القاضي بإلغاء امتحان البورد الأردني، بسبب معلومات عن (تسرب) في أسئلة الدورة الصيفية. وهذا صحيح، فكل تسرب، أو تسريب قد يهون، إلا فيما يخص الطب وحياة الناس.
وليس بعيداً عن هذا المسرب، فقد أشارت بعض الدراسات الميدانية، إلى أن تسرب الطلبة من مدارسنا في غالب حالاته، يعود مرده إلى الفقر، وخواء البطن. فالمعدة التي تتلوى جوعاً، الراقصة فراغاً، لن تفلح أبداً برفع الرأس أمام الدرس
.
بداية الثمانينيات، كنا في الابتدائي، وكانت لنا وجبة غذائية مدرسية نصف مشبعة | ، نأخذها قبل الاستراحة، تتكون من رغيف خبز، وقطعة جبن، أو قطعة (مرتديلا)، وكوب حليب، وفي ذلك الزمان كان الأولاد المتسربون، منذ الصباح، خارج صفوفهم، يعودون قبل بداية الحصة الثالثة، ليحضروا مراسيم توزيع تلك الوجبة الغذائية بكل حذافيرها | . ثم ينفضوا إلى تسربهم المعتاد.
قبل سنوات عمدت وزارة التربية إلى إعطاء الفيتامين لطلابها دعماً لأجسامهم، ولربما لتخفف من ظاهرة التسرب. لكن تلك الحركة لم تفِ بالغرض، وقوبلت حبة الفيتامين بالرفض والإحجام من البعض، فحبات الفيتامين التي يأخذها الطلبة، لكنهم لا يتناولونها؛ خوفاً من بعض الشائعات التي ظهرت في حينه، وأبرزها أنها تسبب العقم. قلة من الطلبة، كانوا يجمعون حبات الفيتامين من زملائهم، ليذيبوها بالماء، ويسقوها لدجاجاتهم، التي تفاقمت خصوبتها في البيض | .
في الفترة النيابية الأخيرة، عادت حليمة لعادتها القديمة بالتسرب، ما اضطر رئيس المجلس إلى رفع الجلسة المنعقدة، أو تأجيلها قبل أن تستكمل جدول أعمالها، وذلك بسبب فقدها للنصاب القانون | . مع علمنا أن كثيراً من السادة النواب دفعوا( الوراءهم والقدامهم) للوصول إلى القبة البرلمانية، أو تركوا وظائفهم لخوض هذه المهمة الوطنية، فلماذا يتسرب النواب؟ | . وأين يذهبون؟ | .
لا أعتقد أن الجوع، أو المعدة الخاوية، هما سبب الحالة، ولهذا سمعنا عن إجراءات تلوح في أفق رئاسة المجلس، للحد من هذه الظاهرة، ليس بضمنها وجبة غذائية، أو حبة فيتامين، بل من أبرزها نشر أسماء النواب الغائبين، بلا عذر في الصحافة وعلى الملأ، ليعرف المواطنون نوابهم المجدين من المتسربين. أو الخصم من رواتبهم. فأي الروادع ستنجح؟ | .
مناقشة التعديلات الدستورية، والقوانين، ودراستها، وإقرارها، تحتاج إلى سكون وتروٍ، وقلة حركة، وتحتاج إلى تركيز وجهد، هي أمور جليلة، أسندها المواطن إلى نائبه، ويريد منه ألا يتسرب أو يتهرب | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور
login |