إغلاق بالطوب الأخضر
تحمصنا فوق لهيب النكات، التي رافقت نبأ طريفا أفاد بأن الرصيد المتوافر في صندوق بلدية الطفيلة بلغ (66 قرشاً) بكامل خرخشتها. ثم احترقنا بتهكمات ساخرة مبكية، حول الكيفية المثلى لصرف هذا المبلغ وتوزيعه لخدمة المدينة، ونظافتها، وتعبيد شوارعها، وبناء مكتبة عامة فيها، وإنشاء حديقة عامة، وملعب بالحشيش الطبيعي، وشراء كابسات قمامة جديدة، وأقراض البلديات المتضعضعة في شمال البلاد، على ألا تزيد قيمة الإقراض عن سبعة القروش: عيشوا.
ويبدو أن البلديات ستبقى منبعاً دفاقاً لنكات ممزوجة بزجاج مبروش، فقبل يومين أقدم بعض أهالي عجلون على إغلاق بلديتهم بالطوب الأخضر، والخضرة هنا لا تعني اللون بيناعته، بل أنهم جبلوا رملهم بإسمنتهم وبنوا مدماكاً فوق مدماك حتى أغلق الباب إلى ترقوته. وبعث لي صديق رسالة خلوية تقطر سخرية: هل ظل الموظفون بالداخل؟؟
، أم هربوا قفزاً من فوق جذوع شجرة الكينا الشهيرة، في منتصف المدينة؟ | .
ربما يحق لهم أن يغلقوا بلديتهم، ليس بالطوب الأخضر فقط، بل بالشمع الأحمر المختوم، ليس للمطالبة بفصلها عن بلديات اندمجوا معها قبل سنوات. بل ربما يحق لأي مواطن أن يغلق باباً، لا يشعر بأنه تلقى خدمة منه، فالباب الذي لا يجيئك منه إلا الريح، (اشمعْه) بمدماك واسترحْ. فأين النظافة؟ | ، وأين التنظيم، وأين المكتبات العامة؟ | ، ولماذا فقدت الشوارع ذاكرتها؟ | ، ولماذا لم يبق فيها إلا حفرة واحدة ترافق إطار السيارة، أينما سار ودار؟ | .
استجابت الحكومة لضغوطات المطالبين بفك اندماجهم عن بلديات أخرى (وستستجيب لآخرين)، وهذا يعني أننا عدنا للمربع الأول في خططنا التي أطلقناها لتطوير مؤسسات الحكم المحلي، وتقويتها وتمتينها بالاندماج. وسيبقى السؤال واخزاً: هل جاءت خطة الدمج الشهيرة عن دراسة أم فزعة؟ | . ولأن ما جاء بفزعة لا تفتك به إلا الفزعة | | .
عالم اليوم لا يعترف بالفردية والتشرذم، فالدول تتجمع حول مصالحها، والمدن كذلك، إلا في بلدنا، فقد كان من المفروض أن تنتعش الخدمات وتتوزع عوائد التنمية في حال الاندماج، فالغني يساعد الفقير. والنتيجة: الكل صار يشحد.
مع الدمج كان لدينا مائة بلدية، وستعود البلديات بضعف هذا العدد على الأقل بعد الفصل، ليس لأننا مع فلسفة زيادة عدد الرؤساء، حتى ولو كانوا رؤساء أسر صفية، بل لأننا لا نجيد العمل الجماعي، ولأننا نخيب في العمل الفردي. وعليه أتوقع أن تأخذنا العزة بالانفصال، ويتحول كل بيت إلى بلدية. أحسن | | .
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
|