ما سنتحدث به اليوم قد لا يتوقف عنده الا اصحاب الدخول المحدودة والرواتب التي لا تكاد تكفي في الشهور العادية وليس في مواسم الإنفاق والاعباء مثل شهر رمضان والاعياد. وحكايتنا هي "الزيادة" التي اقرتها الحكومة لموظفي ومتقاعدي اجهزة الدولة وعمال المياومة ومنتفعي صندوق المعونة - بعد قرارها رفع اسعار المشتقات النفطية- وتصرف لمرة واحدة، بينما رفع الاسعار يصرف كل يوم.
فالحكومة أعلنت انها ستصرف مبلغ الخمسين دينارا قبل بداية شهر رمضان المبارك, لكنها تأخرت, ثم قال مسؤولون ان الزيادة ستصرف قبل يوم الخميس الماضي ولم يحدث, وحتى الان لم يتسلم المستهدفون من الزيادة شيئاً, وحدث ما يشبه المماطلة والتسويف الحكومي وكأن صرف هذا المبلغ صناعة صاروخ, او يحتاج الى اسابيع من الدراسات والاجتماعات, لكن الذي يده في الماء ليس كمن يده في النار, فالحكومة اتخذت القرار الذي تريد وتركت الناس الذين ادخلوا هذا المبلغ في حساباتهم لهذا الشهر ينتظرون, يذهبون في اليوم اكثر من مرة الى البنوك للسؤال والاستفسار.
احد المواطنين اتصل بي قبل يومين في ساعة متأخرة وفي نفسه ريبة وتساؤل فربما تكون الحكومة قد تراجعت, ويقول كما هو حال الكثيرين انه انفق راتبه في تسديد الديون معتمداً على تصريحات المسؤولين بأن الزيادة النفطية ستصرف قبل رمضان, لكن مرور اكثر من اسبوع يجعل الناس مرتبكين, وهذا امر طبيعي اذ أنّ من لا يصل راتبه الى (150) او (200) دينار تشكل الخمسين ديناراً اضافة كبيرة على دخله الشهري ويبني عليها نفقات ومصاريف, وربما اقترض مقدماً عليها, واطلق وعوداً ربما بحذاء لطفله او دفع قسط لشراء (صوبة) او حتى لينفق منها في رمضان على الطعام والشراب.
وربما كان على الحكومة ان تكون اكثر احساساً بحاجة الناس, وان لا تتجاوز الوعود التي اطلقتها, وان تلتزم بالموعد الذي اعطته للمواطنين، الا اذا كان اصحاب الدخول المرتفعة ومن لا يدركون حجم معاناة الاردنيين لا يعلمون قيمة الخمسين ديناراً الاضافية على راتب موظف او متقاعد! فمثل هذا المبلغ لدى البعض لا يعني اكثر من تكلفة سيجار ليومين او ثلاثة حتى وان اسرف في الحديث عن فقر الناس, لكن من تجرع قرارات رفع الاسعار وما تبعها من ارتفاعات في الاسواق على كل السلع ينتظر الخمسين ديناراً لتخفف عنه بعض المعاناة, ومع ذلك فإن الحكومة تجاوزت مواعيدها, وكأنها تخطط لحرب عالمية وليس لصرف رواتب يتكرر كل يوم.
الحكومة في نظر الناس أخذت حقها بالكامل وما بين قرارها برفع الاسعار والتنفيذ ساعات قليلة, اما وعدها فيحتاج الى اسابيع لتنفيذه. الا اذا كان الامر كما يعتقد البعض محاولة من الحكومة لكسب فائدة بنكية على هذا المبلغ عبر تأخير صرفه. بالمناسبة فإن احلام بعض الناس ذهبت بعيداً بطلبها تثبيت هذه الزيادة شهرياً, لكن هذه الامنية تحتاج الى ليلة القدر ومعجزة, فالحكومات تزيد خمسة دنانير لترفع الاسعار بأضعافها, فكيف لو منحت الموظفين والمتقاعدين خمسين ديناراً.
ومرة اخرى لا بد للحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي تلبية مطالب وحاجة بل وحق متقاعدي الضمان الاجتماعي بكل الزيادات التي نالها موظفو ومتقاعدو الدولة. وعدم تجاوز هذا الحق, فمثل هذه السياسة تشير بوضوح الى أنّ فكرة تقاعد الضمان وبخاصة لاصحاب الرواتب المتدنية غير مجدية. فماذا تحتاج الحكومة ومعها مؤسسة الضمان اكثر من هذه الارتفاعات المتتالية في الاسعار لتدرك ان اصحاب الرواتب المتدنية بحاجة الى عون وتعديل لرواتبهم؟! ان عدم تلبية حاجات الناس لا يمكن تبريره أو اعتباره توفيراً او حسن ادارة لمواردها.
واذا كانت الحكومة تناشد القطاع الخاص زيادة رواتب موظفيه, فلماذا تقف دون اي جهد لانصاف هذه الفئة المتزايدة من رعاياها المنضوين (قسراً) تحت مظلة تقاعد الضمان?!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة