ادارة قضايا الناس تحمل تفاصيل وحقوقا واسسا تستدعي مراجعتها او التوقف عند مساراتها وآثارها. وهنا، اضع بين يدي القارئ والمسؤول هذه الرسالة المختصرة من مواطنة اردنية، بدأت منذ اشهر قليلة بدفع مبلغ مالي تجاوز 7000 دينار نتيجة تقاضيها راتبا تقاعديا بقيمة عدة دنانير شهريا على مدى 44 عاما، كانت خلالها موظفة في الحكومة، لكن وزارة المالية لم تتنبه إلى الخلل الا بعد اكثر من 40 عاما، لتبدأ بخصم 70 دينارا شهريا من تقاعدها الذي لا يزيد عن 230 دينارا! واليكم الرسالة:
"هذه قصتي وقصة كل يتيم وارملة ومتقاعد جارَ عليه الزمن. درست الماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة الاميركية، وكنت انا، ابنة الكرك العربية، الاردنية الاولى الحاصلة على هذا المؤهل العلمي الرفيع العام 1981. عدت الى بلدي الحبيب بالرغم من الاغراءات الاميركية للتدريس هناك، فقد حال عشقي لبلدي ورغبتي في خدمته بيني وبين ذلك. وتقلدت مناصب عديدة في وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، وعملت ملحقا ثقافيا في سفارتنا بالقاهرة، ومحاضرة غير متفرغة في الجامعة الاردنية، بالاضافة الى التدريس في كليات المجتمع.
علمت، بطريق الصدفة وانا اعمل في القاهرة، من مدير مالية الزرقاء العام 1978 انه يصرف لي راتب تقاعدي كوني احد الورثة لوالدي المتوفى العام 1961، وغير متزوجة. ومن وقتها وانا اتقاضى هذا الراتب، علما ان خدماتي قد انتهت العام 1995 بقرار من اللجنة الطبية العليا لعجز صحي نسبته 70%. لكنني فوجئت يوم الخميس الموافق 29/9/2005 ان راتبي التقاعدي البالغ 230 دينارا قد خُصم منه 70 دينارا شهريا اعتبارا من 30/6/2005، كما اوقف راتبي التقاعدي من أبي ايضا، وكل هذا يتم دون اعلامي!
وحين راجعت مديرية التقاعد يوم الاحد الموافق 2/5/2005، اعلمت انه عليّ ان ادفع مبلغ 7461 دينارا فروق صرف علاوة شخصية على راتبي التقاعدي الذي ورثته عن أبي لاعوام طويلة قد خلت، عددها 44 عاما، منذ وفاة والدي حتى الآن، نتيجة خطأ متراكم من المسؤول عن رواتب التقاعد آنذاك! وسؤالي: هل انا المسؤولة عن خطأ هذا الموظف الذي صرف العلاوة على راتبي البالغ دينارين في حينها، والذي وصل الى سبعة دنانير في العام 1981، و39 دينارا الآن، هذه الزيادات التي نتمتع بها نتيجة عطف سيدي جلالة الملك المعظم، وتوجيهات المغفور له الحسين بن طلال، وذلك حرصا منهما على حفظ ماء وجه اليتيم والارملة والمتقاعد بزيادة الرواتب تبعا للحالة الاقتصادية العامة؟".
اما تكملة الحكاية فهي حزء من مذكرة بعثتها النائب ناريمان الروسان الى رئيس الوزراء حول قضية عشرات المتقاعدين الذين يزيد عددهم على 200 متقاعد من احدى مناطق الشمال، والذين اشتغلوا عمال مياومة لدى مشاريع وزارة السياحة بأجر يومي يبلغ 3.5 دينار، وكان يخبرهم مدير عام الآثار ان عملهم لا يخالف قانون التقاعد. فبعد اربع سنوات تم توقيف رواتبهم التقاعدية، وخصم ما عليهم من مستحقات نتيجة الجمع بين رواتبهم التقاعدية وما حصلوا عليه من اجرة من عملهم لدى وزارة السياحة، وهذه الرواتب لا تصل في حدها الشهري الاقصى الى 90 دينارا. وهؤلاء، وربما المئات من الحالات المشابهة، يأملون بشطب ما عليهم من مبالغ رأفة بأحوالهم المعيشية الصعبة ورواتبهم المتدنية.
وربما يعتقد بعض المسؤولين ان عملية الاعفاء من هذه المبالغ هي على حساب مال الخزينة، لكن ربما من حق هؤلاء المواطنين مساواتهم بما يحصل عليه بعض الكبار من اعفاء تحت القانون نفسه، ومنه قرار لمجلس وزراء بإعفاء وزيرحالي من المبالغ المترتبة عليه نتيجة جمعه بين راتبه التقاعدي وراتبه من عمله السابق! هذا الجمع الذي كان مخالفا لقانون التقاعد المدني، لكن الحكومة اعفته من كل ما عليه، وهو مبلغ من المؤكد انه كبير، وليس مثل رواتب العمال والموظفين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة