التوأم : (اللوتس) و(الساكورا) 

 

يعجبني أن نسمى ثورات عام الوقوف العربي (2011) بأسماء الزهور. من الياسمين التي أشعلها (البوعزيزي)، مروراً بميدان التحرير وثورته اللوتسية، وصولا لليبيا واليمن وسوريا. فكأن للزهور صولات أقوى من زمجرة المدافع والبطش، وأمضى من أصفاد الظلم.

زهرة اللوتس؛ التي تمنحنا جمالاً وعطراً طيباً (إذا دفنت لسنوات). تتميز عن أي زهرة أخرى. فهي تنظف نفسها ذاتياً، كل حين. ولهذا تبدو أنيقة، مبتهجة، كأنها مغسولة بماء البرد. فهل رأيتم زهرة لوتس وسخة؟؟؟.

استخلص العالم مادة من اللوتس، تطلى فيه شبابيك المحلات كي تستعيد بهجتها ونظافتها. ومن هنا نحيي كل الشعوب التي نظفت نفسها، من أدران الدكتاتوريات والفساد. ونتمنى لو يَستخلص مطعوماً تلقح به الشعوب لتبقى قادرة على التخلص من أدرانها، ومفسديها. ولهذا سميت كتابي الجديد (ثورة اللوتس) احتفاء بالثورات، وتحفيزا لفكرة هذه الزهرة العبقرية.

ما زلت واقعاً بعشق نوار الكرز (اليابانيون يسمونه الساكورا)، وهو مقرون بالسرعة، فما أسرع رحيله. لأنه يوازي الحياة الهشة التي يتحتم أن نختطف لذاتها الصغيرة، ونعيشها بحذافيرها. ولهذا كان لنا ساكورتنا الشعبية (شباب قوموا العبوا والموت ما عنه. والعمر شبه القمر، ما ينشبع منه)، وعليه جاء كتابي الثاني (الحياة ساكورا). فنحن نموت حينما نكف عن الدهشة، أو نحجم عن الوقوع بعشق أشياء صغيرة تشكل في مجملها حياتنا الفانية.

أتأمت بكتابين معاً(ثورة اللوتس) و(الحياةالساكورا)، فلا فرق بين من يموت في سبيل حريته، ومن يعيش حياته بحذافيها وكامل هشاشتها ودهشتها. فكلاهما عاشق. ولكني يخزني سؤال موجع: هل ميلاد كتاب يوازي ميلاد طفل؟، وأيهما أقرب: كتاب تؤلفه، أم طفل يوقعك بحبه من أول تشابك أصابع بينكما؟. أم أننا في زمن عاق لا حاجة لنا به لكتاب سيطويه النسيان، ولا لطفل قد لا يكون عكازنا، إذا ما قصرت خطانا، في دروب قادمة؟.

ليست هذه الهلوسات ما ينتابني كلما أنجزت كتاباً، بل أصاب بما يشبه كآبة ما بعد الولادة، التي تحسها الأمهات، ولهذا أورط من حولي بأمري، فالكتاب ليس كاتباً، بل هو كاتب وقارئ، ولهذا كانت حفلات التوقيع، ليست إعلاناً لولادة كتاب، بقدر ما هي توليد لقراء، نخاف عليهم انقراضاً عقب تخلينا عن (اقرأ).

اليوم في الخامسة مساء، في المركز الثقافي الملكي. سيتوازى اللوتس والساكورا، وسنحتفي معا بميلاد هذين التوأمين، وسأكون مشتعلا بالحياة والسرور، مع أصدقائي وقرائي، ومع شركائي في الحياة والثورة اللوتس والساكورا، والذين ما فتئوا يسندون جدراني وأعمدتي، ويشعرونك بأنك كثير بمن حولك.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية