في تصريحات ربما تبدو الاقوى من الرئيس الايراني باتجاه الولايات المتحدة الاميركية، أعاد الرئيس شخصيا للمرة الثالثة التشكيك في حادثة 9/11 مستخدما تقريبا نفس الكلمات.
فنجاد استخدم اسلوب المبني للمجهول لوصف ما حدث، مذكرا كيف ان هذه الحادثة استخدمت لتبرير الحرب على افغانستان والعراق، بالقول: "قبل عدة سنوات وقعت حادثة في الولايات المتحدة استهدفت برجين في نيويورك، قتل فيها 3000 شخص، لكن لم تُرَ اجسادهم ولم تعرف اسماؤهم".
تصريحات الرئيس الايراني التي اطلقها في نيودلهي جاءت في سياق تذكير بجملة من الامور المرتبطة بعلاقات ايران مع واشنطن وبريطانيا، وكذلك آخر التطورات فيما يتعلق بالملف النووي. وأعاد نجاد في السياق نفسه التشكيك بحادثة الهولوكوست من منطلق انها مرتبطة بتأسيس اسرائيل، متسائلا لماذا يجب ان يكون الفلسطينيون هم من يدفعون الثمن؟.
أعادت تصريحات نجاد في اعقاب زيارته للهند وباكستان، تأكيد ان ايران تأخذ على محمل الجد التهديدات الاميركية بشأن عمل عسكري ضد ايران، لكنه في ذات الوقت يستبعد ان تقوم واشنطن به.
الاستبعاد الايراني للعمل العسكري مرتبط بعدة قضايا يأتي على رأسها الوضع الامني في العراق وكذلك افغانستان، تضاف الى ذلك الاسعار الجنونية للبترول، والتي يرى الرئيس الايراني احمدي نجاد انها لم تصل بعد الى الاسعار الحقيقية، التي يجب ان تتجاوز 200 دولار.
وفي سياق مرتبط، أعاد الرئيس نفي اي دور سلبي لإيران في العراق، مذكرا ان المسؤول عن الوضع المتفجر في العراق هو "الاحتلال الاميركي"، لذلك الحل هو الانسحاب الاميركي من المنطقة كمتطلب ضروري للسماح للاعبين الاقليميين بممارسة دورهم في تعزيز الامن والاستقرار في العراق.
القراءة الإيرانية التي تستبعد العمل العسكري مرتبطة -أيضاً- بالانتخابات الاميركية، إذ تنشغل الولايات المتحدة داخليا في تحضير الحزبين الرئيسين لاختيار مرشح لخوض الانتخابات.
هذه التطورات يبدو انها معتبرة ايرانيا في عرقلة العمل العسكري، لذلك نرى الجدية في التعامل مع التهديد وفي نفس الوقت استبعاده حاليا. الحديث عن العمل العسكري ضد ايران ربما يكون رسالة إلى الداخل اكثر من الخارج، لا سيما وأن الرئيس يواجه سيلا من الانتقادات بسبب سياساته الاقتصادية، من هنا فإن استخدام العداء لأميركا ربما يكون وسيلة لمواجهة هذه الانتقادات، باعتبار ان العداء الاميركي للحكومة الايرانية هو العامل الاصلي وراء قرارات العقوبات التي تستهدف الاقتصاد الايراني. بعبارة اخرى فإن مشكلات الاقتصاد الايراني مرتبطة اكثر بالسياسات الاميركية ضد ايران اكثر من ارتباطها بالسياسات التي يتنهجها الرئيس.
وعلى صعيد آخر، ولكنه مرتبط بالولايات المتحدة، اعاد الرئيس احمدي نجاد تأكيد موقف ايران الرافض لوقف انشطة تخصيب اليورانيوم، باعتبار ان هذه الانشطة "مرتبطة بالطابع السلمي للبرنامج النووي"، من هنا فإن الرئيس يشكك في شرعية القرارات التي صدرت عن مجلس الامن.
التصور الايراني يقوم على أنّ ارسال الملف النووي الى مجلس الامن والتعامل معه تحت الفصل السابع امر غير قانوني، وأن هذه الخطوة تسيس الملف وتصادر حق الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي تعتبر -من وجهة النظر الايرانية- الجهة الشرعية للحديث معها حول الملف النووي.
الرفض الايراني هذا يأتي مع اقتراب انتهاء مدة 90 يوما، التي منحها مجلس الامن لإيران لوقف انشطة التخصيب، وأن على الوكالة الدولية ان ترسل بتقرير جديد حول مدى التزام ايران بالقرار 1803 والقرارت الاممية الاخرى.
للتذكير، فإنّ ايران توشك تسليم مجموعة 5+1 حزمة من التصورات الايرانية، والتي يمكن ان تساعد في التوصل الى تسوية فيما يتعلق بالملف النووي، وكذلك الدور الذي يمكن ان تلعبه ايران في منطقة الشرق الاوسط، يشار هنا انه لم يتم الافصاح عن هذه التصورات بعد بشكل رسمي.
الرئيس الايراني، وفي الشأن الاميركي، استبعد نجاح اي من المرشحين الديمقراطيين، معتبرا ان المجتمع الاميركي مجتمع رجولي، مؤكدا أن الانتخابات الاميركية تدار بطريقة خاصة تحدد من يجب ان يفوز.
الرئيس الايراني تحدث عن العلاقة مع بريطانيا الحليف الاميركي الاقرب في الحرب على افغانستان والعراق، احمدي نجاد تحدث عن رغبة البلدين في بداية فصل جديد من العلاقات بعد حادثة البحارة البريطانيين الذين ألقت ايران القبض عليهم -كما تقول طهران في مياهها الاقليمية- ثم ما لبثت ان اطلقت سراحهم.
هذه اللهجة التي تبدو هادئة لحد كبير نحو بريطانيا ربما تذكرنا بصمت الحكومة البريطانية على تقرير نشرته صحيفة التايمز تحدث عن البريطانيين الذين تم خطفهم في وزارة الصناعة العراقية، وهم موجودون داخل ايران في قبضة الحرس الثوري. هذان التطوران ربما يعكسان رغبة البلدين في تجنب اي تصعيد اعلامي قد يؤدي الى ازمة سياسية.
تصريحات الرئيس ربما تبدو غير جديدة، لكن يجب اخذها في سياق الحرب الكلامية بين واشنطن وطهران والتي لا تساعد الطرفين على الوصول الى نوع من التسوية سواء فيما يتعلق بالملف النووي او بالملفات الاخرى الاقليمية المتفجرة، الامر الذي يبقي على حالة "التوتر المتزايد" كعنوان بارز للمرحلة القادمة في علاقة البلدين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف محجوب الزويري جريدة الغد