بعيداً عن كل الجدل الدائر حول شكل وتفاصيل الادارة المسؤولة عن استثمار اموال الضمان الاجتماعي، التي هي اموال الاردنيين ومستقبل العاملين الان المتقاعدين لاحقاً، فإن معادلة ادارة هذه الاموال يجب ان لا يغيب عنها العامل الاهم، وهو استمرار الحصول على ثقة الاردنيين بأن اموالهم ومستقبلهم موضع استقرار، وأنها ليست خاضعة لاجتهادات ادارية او تجاذب مصالح ونفوذ بين هذه الجهة او تلك. فالجدل الذي يجري يثير تساؤلات، وربما ما هو اكثر، في اوساط المتابعين من الناس، وقد يصل الامر الى حد المخاوف.
وعلى اصحاب القرار ان يدركوا ان في اذهان الناس مخزون تجارب حول ادارة مشاريع واموال، وان هذا التجاذب قد ينعش الذاكرة حول تلك القصص. فالناس ما زالت مندهشة من انفاق معظم عوائد التخاصية؛ إذ تم انفاق بعضها في مشاريع رأسمالية، واحياناً لايجاد اجواء تنمية، فيما ضاعت حكاية صندوق الاجيال، تماماً مثلما يبيع احدنا خزانة بيته لينفق منها على نفسه، من خبز ودخان وربما بعض الرفاهية!
وعلينا ان نتذكر ان استثمار اموال الضمان، التي وصلت الى بضع مليارات، امر مغرٍ لجهات عديدة، وربما يرى فيه البعض أيضا "مال دولة"؛ ولهذا فالارباح لا يحاسب على نسبها احد، فحتى مجالس الادارة واي هيئة خاضعة لحسابات مختلفة، وحتى لو تعثر بعض الاستثمارات، فإن المدير والرقيب واحد.
ولان اموال مشتركي الضمان أصبحت بالمليارات، وهي مرشحة للتزايد، فإن المفترض ان تتم عملية التفكير بمسار ادارتها بشكل امين جداً، وبعيداً عن بعض اساليب الادارة التي اودت بشركات لم يكن ممكنا ان تخسر يوماً الا ضمن معجزة، حققتها عمليات تنصيب المدراء ومجالس الادارة وفق قواعد لا علاقة لها بالمال او الادارة!
سنتجاوز التفاصيل القانونية في الجدل الدائر الى نقطة جوهرية واحدة، وهي حرص الاردنيين اصحاب هذه الاموال على ان لا يكون مستقبل ادارة هذه الاموال تجربة شبيهة بأخرى غير سعيدة، اهدرها ضعف الادارة او غيره من الامراض الكفيلة بهدر مئات المليارات وليس بضعها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة