| .
من الآن، على طغاة العالم، الذين لم يقرأوا التاريخ جيداً، أو الذين يتجاهلونه، بسبب كبرهم وعنجهيتهم، الذين لا يتعلمون من تجارب أسلافهم وزملائهم في الطغيان، ويريدون أن يتعلموا من كيسهم الشخصي. من الآن، عليهم أن يتعلموا من كرة الثلج ويخمنوا مدى قوتها. عليهم أن يفهموا أنه ليس صعباً أن تتجمع ندف الثلج الصغيرة، حتى في يوم صائف، لتشكل كرة يتعاظم أمرها بلحظة لم تخطر بالبال، فتضرب ضرب الزلازل.
أو عليهم أن يتعلموا من الماء، إذا اعجزتهم فلسفة الثلج وإيحاءاته. عليهم أن يتعلموا من الماء الهادئ السهل الممتنع، لكنه قد يغدو سيلاً عارماً تتفاقم قوته، إذا ما حمل في قلبه الأتربة والحجارة والضغائن والديون والقمع والكبت والبطالة ونقص الحرية. عندها لن تنفع نافعة، وسنقول: استوى العدس.
وحين يتم تجاهل إيحاءات الناس البسيطة، ويتم الطبطبة على مطالبهم وحقوقهم، أو خنق أحلامهم في براعمها، وكبت مشاعرهم. وعندما لا يلتفت للإشارة العابرة، التي تعبر بها الشعوب المحقونة بمطعوم الصبر والتحمل. وعندما يعيش المسؤول داخل فقاعة عازلة للصوت والصورة، والنصيحة، فقاعة تبعده عن أنين الفقر ونبض الشارع ولون الدماء التي تراق. عندها فقط، لا بد أن نستعير أغنية أم كلثوم ونقول: إنما للصبر حدود.
وعندما نرنو إلى تحقيق أحلامنا الانتهازية الفوقية سراطانية الشراهة، وأحلام زمرتنا ومقربينا الشرهة، ذات البطن الأجرب، الذي لا يشبع، عندما نلتفت لهذا، وننسى أن الإنسان الذي منحه الله الكرامة وأسجد له ملائكته سجود تكريم، قد يقبل الجوع والعري والتعب، ولكنه لا بد وينتصر لكرامته يوما ما. حتى ولو وصل الدم للركب والتراقي. فقد استوى العدس.
على العالم منذ تونس الجديدة، أن يفهم جيداً، معنى كرة الثلج، وفحوى سيل الماء. وأن نهاية الطغاة واحدة، ولنتعلم من زين الهاربين ومبارك والقذافي وابنه الذي تحدى وتضخم بالوهم والقذارة والطغيان، حتى سقط كجرذ أبله جانح للهرب. فهل يتعلم بشار؟؟؟ |