أنهت لجنة الاجندة الوطنية عملها, ودستوريا فإن اعمال اللجنة ستصل الى الحكومة باعتبارها صاحبة الولاية على الامور العامة, ومن المفترض ايضا ان تنهي لجنة الاقاليم عملها, وان تصل توصياتها الى الحكومة, وهذا يعني ان الحكومة على موعد مع عمل شاق وصناعة دقيقة اشبه بالنحت او النسيج الدقيق, ويمكننا ان نصف مهمات الحكومة خلال المرحلة القادمة بأنها عملية اعادة صياغة اهم معالم الحياة السياسية والبنية الادارية للدولة, وهذه مهمة شاقة ودقيقة وتحتاج الى حكومة ذات بنية سياسية رفيعة المستوى, وقدرات غير عادية على صياغة او تعديل التشريعات الناظمة للحياة السياسية وهيكلية الادارة المدنية والبلديات.
ويمكننا اجمال هذه المهمات بالنقاط التالية:
1- وضع قانون انتخابات جديد بكل تفاصيله من نظام انتخاب يأخذ بعين الاعتبار توصيات لجنة الاجندة مع مراعاة حالة عدم التوافق حول نظام الانتخاب, كذلك اعادة تقسيم الدوائر عبر نظام عادل ودقيق, وبخاصة في ظل الامر شبه المؤكد وهو تخفيض عدد اعضاء مجلس النواب من (110) نائبا الى ما بين (65- 80) نائبا.
2- وضع قانون جديد للبلديات يقوم على اجراء انتخابات كاملة لرؤساء واعضاء المجالس البلدية, عبر عملية انتخابية متكاملة, بل عبر تصور متكامل لدى الحكومة لعمل البلديات وأوضاعها المالية والادارية بحيث يتم حسم وجهة النظر في المسألة المالية للبلديات وهل هي مؤسسات يفترض دعمها ماليا للتخلص من ديونها ام تركها تواجه مشكلاتها المالية على حساب مستوى الخدمات وقوة هذه المؤسسات.
3- صياغة الهيكل الاداري للمملكة من خلال توصيات لجنة الاقاليم المتوقعة, والتي من المفترض ان تقوم بتقسيم المملكة الى اقاليم, وانتاج مجالس اقاليم منتخبة, والأهم ان يكون هذا التشكيل الجديد قادرا على تحقيق الغاية من طرح فكرة الاقاليم, والمتمثلة في زيادة المشاركة الشعبية, وتحقيق تنمية اكبر للأقاليم والمحافظات البعيدة.
4- اما الخطوة الثانية فهي التنسيق بين كل هذه الواجبات وصياغة تشريعات وأنظمة وتعليمات تكون مقدمة لخطوات سياسية عملية من اجراء انتخابات برلمانية وبلدية واقاليم, بحيث تكون عمليات سياسية تعبر عن عملية اصلاحية حقيقية وتحمل الجديد لتنمية الحياة السياسية والعامة.
5- اما المهمة غير السياسية فهي اعداد موازنة الدولة للعام القادم, ونظريا يفترض ان تكون موازنة واقعية تتجنب ما عشناه في موازنة هذا العام من مبالغة كبيرة في ارقام المنح والمساعدات, وتجاهلا للمفاجآت التي طرأت على اسعار النفط, وتنتظر ان تكون موازنة تحمل ترشيدا حقيقيا, وربما من الآمال البعيدة ان تتضمن تحسينا ملموسا لمستوى حياة الناس.
مهمات صعبة ودقيقة تحتاج الى حكومة ذات ذهن صاف, وقدرات فنية وسياسية رفيعة, وتماسكا داخليا, هذا اذا كنا ننظر الى ما جرى من عمل في لجنتي الاجندة والاقاليم باعتباره عملا اصلاحيا وليس اشغالا لأوقاتنا واهتماماتنا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة